ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (٣٠) أَلَمْ يَرَوْا كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ مِنَ الْقُرُونِ أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ لا يَرْجِعُونَ (٣١) وَإِنْ كُلٌّ لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٣٢)
____________________________________
المعنى ، يا قوم أتحسر حسرة ، ومن المعلوم إن الله سبحانه لا يتحسر بمعناها في البشر ، وإنما المراد نتيجة الحسرة ، كما في سائر الصفات ، كالغضب والرضى ، وما أشبه ، ولذا قالوا خذ الغايات ، واترك المبادئ (ما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ) «من» «لتعميم» النفي (إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ) يضحكون منه ، ويجعلونه محلا للسخرية ، وحيث كان الكلام في السابق ، حول مواجهة الأقوام للأنبياء ، بالأذى والتكذيب ، جاء السياق لبيان عموم الأذى ، وإنه كان من شعبة السخرية.
[٣٢](أَلَمْ يَرَوْا) هؤلاء الكفار المعاصرون للرسول ، ومعنى الرؤية العلم ، على نحو الاستفهام التقريري ، أي ألم يصل علمهم (كَمْ أَهْلَكْنا قَبْلَهُمْ) أي قبل هؤلاء (مِنَ الْقُرُونِ) كعاد وثمود ، وقوم لوط ، والقرن يسمى الجيل والأمة ، باعتبار تقارن أعمارهم (أَنَّهُمْ إِلَيْهِمْ) أي أن تلك القرون إلى هؤلاء (لا يَرْجِعُونَ) فقد أخذهم العذاب ، فلم تبق منهم باقية؟ فليعتبروا بأولئك ، وليعلموا أن مصير هؤلاء إن بقوا على كفرهم وتكذيبهم مصير أولئك.
[٣٣](وَإِنْ كُلٌ) أي ما كل تلك الأقوام (لَمَّا جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ) «لما» بمعنى إلّا ، أي إلا أن الجميع يحضرون لدينا يوم القيامة للحساب والجزاء ، ولعل «كل» باعتبار كل قوم ، و «جميع» باعتبار كل فرد من كل قوم.
[٣٤] ثم كيف يكفر هؤلاء بالله سبحانه ، وأمام أعينهم ، آثاره الظاهرة ،
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
