وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ مِنْ بَعْدِهِ مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ (٢٨) إِنْ كانَتْ إِلاَّ صَيْحَةً واحِدَةً فَإِذا هُمْ خامِدُونَ (٢٩) يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ
____________________________________
[٢٩] ثم إن الكفار يجب أن يعلموا أن الله سبحانه إذا أراد إهلاكهم ، لا يرسل إليهم جنودا حتى يقاتلونهم ، فيرجون احتمال غلبهم على جنود الله ، حتى يقولوا إذا جاءت الجنود نتهيأ لها ، بل إن الله إذا أراد الإهلاك ، أرسل إليهم ملكا يصيح بهم صيحة واحدة تدمرهم ، حتى إنه ليس لهم مجال لحركة أو عمل ، فليعتبروا من قوم حبيب النجار ، فإن جماعة منهم بقوا على الكفر ، بعد إيمان الملك وحاشيته ، وأرسلنا عليهم جبرئيل ، أو ملكا آخر صاح بهم صيحة واحدة أو خلقنا صيحة في الفضاء ، أهلكتهم جميعا ، حتى لم يبق منهم حيّ (وَما أَنْزَلْنا عَلى قَوْمِهِ) أي قوم الرجل الذي جاء ، من أقصى المدينة يسعى (مِنْ بَعْدِهِ) أي بعد قتلهم له (مِنْ جُنْدٍ مِنَ السَّماءِ) من الملائكة ، يحاربونهم ، حتى تكون لهم فرصة المقاتلة ، واحتمال الغلبة (وَما كُنَّا مُنْزِلِينَ) أي ليس شأننا ، إنزال الجند ، إذا أردنا إهلاك قوم ، أو كما ننزل فيما سبق ، لا ننزل في المستقبل ـ وهذا تهديد لكفار مكة ـ.
[٣٠](إِنْ كانَتْ) أي ما كانت كيفية إهلاك أولئك القوم (إِلَّا صَيْحَةً واحِدَةً) صاح بهم الملك ، أو بخلق الصيحة في الفضاء (فَإِذا هُمْ خامِدُونَ) أي ساكنون ، قد ماتوا ، من الخمود ضد الاشتعال ، كأنهم قد أطفئوا في أثر الصيحة.
[٣١](يا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ) الحسرة هي الندامة ، فالمعنى أيتها الندامة على العباد ، احضري فهذا وقتك ، كما قالوا في مثل «يا ويله» و «يا عجبا» أو
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
