وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ (٣٠) مُنِيبِينَ إِلَيْهِ وَاتَّقُوهُ وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ (٣١) مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ وَكانُوا شِيَعاً
____________________________________
إن الدين الذي يلائم الفطرة ، هو الدين صاحب القوام ، الذي به قوام البشر وسعادتهم ، أما سائر الأديان ، فإنها لا تلائم الفطرة ، مثلا إن الإنسان ركب بحيث ، إذا اغتسل من الجنابة ، سلم بدنه من الأمراض ، أما إذا لم يغتسل ، ابتلى بمختلف العاهات ، فالدين الذي يأمر به ، هو الدين الذي به قوام الإنسان ، وسواه لا يتمكن من التحفظ على صحة الإنسان ، وهكذا سائر التشريعات (وَلكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لا يَعْلَمُونَ) صحة ذلك ، ويظنون الدين ، إنما هو منهج من بين مئات المناهج ، فأيها اتبعها الإنسان ، كان كافيا في إقامة الحياة.
[٣٢] وحيث إن قوله «أقم» عام لكل المكلفين ، إما من باب الأسوة بالرسول المخاطب ب «أقم» وإما من باب كون الخطاب عاما ـ ابتداء ـ جاء الحال لفاعل «أقم» بلفظ الجمع ، فقال سبحانه (مُنِيبِينَ) أناب ، بمعنى رجع ، أي في حال كونكم أيها البشر راجعين (إِلَيْهِ) أي إلى الله ، عن الطرق التي كنتم تسيرون فيها ، مما تخالف الدين (وَاتَّقُوهُ) أي خافوا عقابه (وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ) بالاستمرار في إتيانها بآدابها وشرائطها ، فإنها توجب التقوى والاستقامة (وَلا تَكُونُوا مِنَ الْمُشْرِكِينَ) الذي يجعلون لله سبحانه شريكا.
[٣٣](مِنَ الَّذِينَ فَرَّقُوا دِينَهُمْ) فلم يتبعوا دينا واحدا ، أنزله الله سبحانه ، بل اتبع كل فئة دينا ، وهكذا تكون التفرقة ، إذا عملت الأهواء في الناس (وَكانُوا شِيَعاً) جمع شيعة ، وهي الفئة التابعة لمسلك خاص ، أي
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
