وَما كُنْتَ بِجانِبِ الْغَرْبِيِّ إِذْ قَضَيْنا إِلى مُوسَى الْأَمْرَ وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٤٤) وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ وَما كُنْتَ ثاوِياً فِي أَهْلِ مَدْيَنَ تَتْلُوا
____________________________________
تكن حاضرا في تلك الأزمنة حتى تشاهدها بعينك ، ثم تحكيها ، وإنما هي دالة على أنك نبي ، وإلا فمن أين يعلم من لم يقرأ ولم يكتب ولم يشهد وقت القصة ، التفاصيل والمزايا؟ (وَما كُنْتَ) يا رسول الله (بِجانِبِ الْغَرْبِيِ) أي بجانب الجبل الواقع في طرف الغرب وهو جبل طور الذي كلم الله فيه موسى وأعطاه التوراة (إِذْ قَضَيْنا) أي أرسلنا وعهدنا (إِلى مُوسَى الْأَمْرَ) بإعطائه الكتاب والشريعة (وَما كُنْتَ مِنَ الشَّاهِدِينَ) الحاضرين في ذلك الزمان مع بني إسرائيل لتعرف عن مشاهدة قضايا موسى عليهالسلام التي تنقلها في القرآن.
[٤٦] ولكن إخبارك إنما هو عن الوحي ، وإنما أوحينا إليك لأن الرسل قد انقطعوا ، ورجعت الناس إلى الضلالة ، فأرسلناك وأوحينا إليك بهذه الأخبار (وَلكِنَّا أَنْشَأْنا قُرُوناً) وأجيالا جديدة بعد عهد النبوات السابقة (فَتَطاوَلَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ) أي ابتعد عنهم قضايا تلك الأزمنة السابقة ، لأن تطاول عمر الأجيال يستلزم نسيان الأنباء القديمة التي تدل على نصرة الله للأنبياء وإهلاكه للظالمين ، فقوله «تطاول» من باب إقامة السبب مقام المسبب ، لأن المراد به «نسيان الأمور السابقة».
وحيث أن هذا الجيل المعاصر لك ، لا يعلمون الأمور ، وينكرون الألوهية الصحيحة والمعاد وأرسلناك إليهم لتذكرهم ، وتذكرتك عن الوحي ، وإلا لم تكن أنت مع موسى ، ولا مع قومه (وَما كُنْتَ) يا رسول الله (ثاوِياً) أي مقيما (فِي أَهْلِ مَدْيَنَ) شعيب ، حتى (تَتْلُوا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
