عَلَيْهِمْ آياتِنا وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ (٤٥) وَما كُنْتَ بِجانِبِ الطُّورِ إِذْ نادَيْنا وَلكِنْ رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٦)
____________________________________
عَلَيْهِمْ) على أهل مكة (آياتِنا) التي سبقت في أهل مدين ، حتى تكون أخبارك عن قضايا مدين لأنك شاهدتها بعينك وكنت مقيما في تلك المدينة في زمان شعيب (وَلكِنَّا كُنَّا مُرْسِلِينَ) لك وبالوحي نعلمك تلك القضايا حتى تقرأها على قومك حجة على صدقك ، ولقائل أن يقول فمن أين يعلم أهل مكة صدق الرسول؟ والجواب إنهم يعلمون ذلك باستحضار الأخبار من أهل الكتاب ، كما قال (فَسْئَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ) (١).
[٤٧](وَما كُنْتَ) يا رسول الله (بِجانِبِ الطُّورِ) الذي صار موسى فيه نبيا (إِذْ نادَيْنا) موسى فقد كان لموسى ميقاتان ، الأول حين أرسل رسولا إلى فرعون والثاني حين أرسل إليه الكتاب بعد إهلاك فرعون وخروجهم من مصر (وَلكِنْ) كان إخبارك عن تلك الأحوال (رَحْمَةً مِنْ رَبِّكَ) تفضل بها عليك حيث جعلك رسولا ، وعلى أمتك حيث أرسلك إليهم (لِتُنْذِرَ قَوْماً) هم أهل مكة ، تخوفهم من الكفر والمعاصي (ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ) فإن جيل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يبعث فيهم نبي قبل الرسول صلىاللهعليهوآلهوسلم (لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ) ما أودع فيهم من الفطرة فيرجعوا عن غيّهم وضلالهم ، بسبب القرآن الهادي لهم إلى ما
__________________
(١) النحل : ٤٤.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
