وَأَتْبَعْناهُمْ فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ (٤٢) وَلَقَدْ آتَيْنا مُوسَى الْكِتابَ مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى بَصائِرَ لِلنَّاسِ وَهُدىً وَرَحْمَةً لَعَلَّهُمْ يَتَذَكَّرُونَ (٤٣)
____________________________________
[٤٣](وَأَتْبَعْناهُمْ) أي أردفنا بعقبهم (فِي هذِهِ الدُّنْيا لَعْنَةً) بأن أمرنا المؤمنين بلعنهم والبراءة منهم ، وجعلناهم بعداء عن الخير والسعادة طرداء عن الرحمة (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ هُمْ مِنَ الْمَقْبُوحِينَ) فهنا لك لهم القبح والخزي والعار والمقت والنار.
[٤٤] ثم يأتي السياق ليؤكد سنّة الله في إهلاك الكافرين ، كما أهلك فرعون ومن قبله (وَلَقَدْ آتَيْنا) أي أعطينا (مُوسَى الْكِتابَ) أي التوراة (مِنْ بَعْدِ ما أَهْلَكْنَا الْقُرُونَ الْأُولى) حيث كذبوا أنبياءهم ، مثل قوم نوح وعاد وثمود وغيرهم والمراد بإتيان الكتاب : الإرسال ، أي كان إرسال موسى بعد إهلاك المجموع المكذبين (بَصائِرَ لِلنَّاسِ) أي في حال كون الكتاب براهين تبصر الناس أمور دينهم ودنياهم ، وإنما أوتي بلفظ الجمع ، باعتبار الجمل التي في الكتاب (وَهُدىً) يهدي إلى الحق (وَرَحْمَةً) موجبا لرحمة الناس ، فإن من عمل بالكتاب يرحمهالله سبحانه (لَعَلَّهُمْ) أي لعل قوم موسى (يَتَذَكَّرُونَ) ما أودع فيهم من الفطرة حول الأصول والآداب ، فقد أودع في فطرة الإنسان المبدأ والمعاد والرسالة ـ إجمالا ـ كما أودع فيه حسن الأشياء الحسنة وقبح الأشياء القبيحة.
[٤٥] وإنك يا رسول الله إنما تنقل هذه القصص بوحي من الله ، وإلا لم
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
