فَأَخَذْناهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْناهُمْ فِي الْيَمِّ فَانْظُرْ كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ (٤٠) وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً يَدْعُونَ إِلَى النَّارِ وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ (٤١)
____________________________________
[٤١](فَأَخَذْناهُ) تعظيم للعذاب ، وتحقير له حتى كأنه يؤخذ باليد (وَجُنُودَهُ) الذين ظاهروه على الكفر والطغيان (فَنَبَذْناهُمْ) أي طرحناهم ـ بكل مهانة كمن يأخذ جرادة ويطرحها في مهلكة ـ (فِي الْيَمِ) أي في البحر ، وهو البحر الأحمر في مصر الموجود إلى الآن (فَانْظُرْ) يا رسول الله ، أو كل من يتأتى منه النظر ، والمراد بالنظر الاعتبار والعلم (كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ الظَّالِمِينَ) الذين ظلموا أنفسهم بالكفر والعصيان ، وهذا تصديق لقوله تعالى : (مَنْ تَكُونُ لَهُ عاقِبَةُ الدَّارِ إِنَّهُ لا يُفْلِحُ الظَّالِمُونَ) (١).
[٤٢](وَجَعَلْناهُمْ أَئِمَّةً) جمع إمام ، أي مقتدون للناس ، ونسبة الجعل إليه سبحانه باعتبار أنه خلقهم وهيئ الأشياء والأسباب لهم ، ولم يمنعهم منعا تكوينا عن أعمالهم (يَدْعُونَ) الناس (إِلَى النَّارِ) فإن الدعوة إلى الكفر والمعاصي دعوة إلى النار ، وهذا كما يقول الملك «جعلت فلانا مثالا للعصيان ومحلا للمتمردين» يريد أنه لم يضرب على يده ولم يأخذه (وَيَوْمَ الْقِيامَةِ لا يُنْصَرُونَ) عن النار ، فإنهم يدخلونها أذلاء ، كما لم ينصروا هنا عن الغرق ، بل أغرقوا في اليم ، فليعلم أتباعهم إنهم معذبون في الدنيا والآخرة.
__________________
(١) الأنعام : ١٣٦.
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
