فَلَمَّا رَآها تَهْتَزُّ كَأَنَّها جَانٌّ وَلَّى مُدْبِراً وَلَمْ يُعَقِّبْ يا مُوسى أَقْبِلْ وَلا تَخَفْ إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ (٣١) اسْلُكْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ وَاضْمُمْ إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ
____________________________________
(فَلَمَّا رَآها) موسى عليهالسلام (تَهْتَزُّ) وتتحرك (كَأَنَّها جَانٌ) وهي الحية السريعة الحركة ، وقد كان التشبيه بها ـ مع إنها كانت كبيرة ـ لأجل سرعة حركتها ، فإن الحية الصغيرة أسرع حركة من الكبيرة ـ كما قالوا ـ (وَلَّى) أي أعرض عن الحية ، وأخذ يسرع في الهرب منها (مُدْبِراً) فقد أعطاها قفاه ووجهه إلى جانب الصحراء ، راكضا للفرار منها (وَلَمْ يُعَقِّبْ) لم يرجع إليها ، ولم ينظر ، كما هو شأن الخائف الفار ، إنه لا يرجع ولا ينظر عقبه ، لئلا يلحقه ـ في هذه الفترة ـ الطلب وحينذاك نودي (يا مُوسى أَقْبِلْ) إلى نحو الحية (وَلا تَخَفْ) من ضررها (إِنَّكَ مِنَ الْآمِنِينَ) من شرها ، فإنها معجزة لك وليست حية تؤذي.
[٣٣] ثم نودي ثانيا (اسْلُكْ) أي أدخل يا موسى (يَدَكَ فِي جَيْبِكَ) أي في شق ثوبك الأعلى من طرف النحر (تَخْرُجْ) اليد حين تخرجها (بَيْضاءَ) مشرقة كالشمس (مِنْ غَيْرِ سُوءٍ) أي بدون أن يكون ذلك البياض من قبيل بياض البرص ، وإنما قيد بهذا القيد لاعتياد أن بياض اليد ، أو سائر الجسم إنما هو من البرص ، وقد ورد إنه إذا أراد إرجاع الحية عصا ، أخذها ، وإذا أراد إرجاع اليد إلى حالتها السابقة ، أدخلها ثانيا في جيبه ، فإذا أخرجها صارت كالسابق (وَاضْمُمْ) يا موسى (إِلَيْكَ جَناحَكَ مِنَ الرَّهْبِ) وقد أخذ يرتعد ويرتعش من خوف
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
