بَيْنِي وَبَيْنَكَ أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ قَضَيْتُ فَلا عُدْوانَ عَلَيَّ وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ (٢٨) فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ وَسارَ بِأَهْلِهِ آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ ناراً قالَ لِأَهْلِهِ امْكُثُوا
____________________________________
سنوات (بَيْنِي) بأن أعمل أنّا (وَبَيْنَكَ) بأن تزوج أنت ، وكأن هذه الجملة لإبرام العهد ، بمعنى أنّا لا نخرج عن ذلك الذي قلنا ، إذ لو خرج أحدهما عن الشرط فكأنه لم يصر بين الطرفين ، وإنما طرف مربوط بالموفى ، وطرف آخر مقطوع لا يرتبط بأحد (أَيَّمَا الْأَجَلَيْنِ) أي المدتين وهما ثمان ، وعشر سنوات (قَضَيْتُ) وعملت بطبقه (فَلا عُدْوانَ عَلَيَ) أي ليس ظلم علي بأن أكلف أكثر من ذلك الذي أريد ، ولا أطالب بالزيادة (وَاللهُ عَلى ما نَقُولُ وَكِيلٌ) أي نكله في أن يشهد المعاقدة بيننا ، حتى نعلم أنه وسط وشاهد ، فمن أراد الخلف كان خلفا مع الله ، إذ هو الموكّل في الأمر ، حسب توكيلنا له.
[٣٠] وتزوج موسى عليهالسلام بالبنت ، وخدم شعيب عشر سنوات (فَلَمَّا قَضى مُوسَى الْأَجَلَ) ووفى بما وعد من خدمة شعيب ، هاجت به العاطفة نحو أمه التي خلفها في مصر ، فاستأذن شعيبا أن يزور أمه ، فأذن له ، فخرج من «مدين» (وَسارَ بِأَهْلِهِ) أي مع زوجته ، ولعلهما كانا يسيران في اختفاء لئلا يظفر بهما فرعون ، وفي ذات ليلة إذ الهواء بارد ، والليلة مظلمة ، أخذ زوجته الطلق ، فاحتاج إلى الغذاء والتدفئة وحينذاك (آنَسَ) أي رأى ما يوجب الأنس ، وهو اطمئنان النفس وفرحها (مِنْ جانِبِ الطُّورِ) وهو صحراء في الشام (ناراً) تشتعل ، فسر بذلك لأنه قصد أن يذهب إليها ، ظانا إن لها أهلا ، فيستعين بهم في حل مشكلته (قالَ) موسى عليهالسلام (لِأَهْلِهِ) أي لزوجته (امْكُثُوا) أي الزموا
![تقريب القرآن إلى الأذهان [ ج ٤ ] تقريب القرآن إلى الأذهان](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4173_taqrib-alquran-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
