فيه (١).
وهذا الذي ذكره ابن الجوزي كلام متين ، إذ لا موضع لتفسير حروف كلمة كانت هي موادّها الذاتيّة في أصل الوضع. فلا يقال في كلمة «علوّ» : إنّ العين من عليم ، واللام من لطيف ، والواو من ودود ، مثلا. إذ ينتقل الكلام في كلّ من هذه الكلمات الثلاث لتفسير حروفها واحدة واحدة وهلمّ جرّا إلى ما لا نهاية.
نعم إنّما يقال ذلك بشأن حروف كلمة كانت مصطنعة وكانت حروفها مقتبسة من أوائل كلمات ، اختصارا. كما هو المرسوم في تسمية الشركات والمؤسّسات ، فيسمّونها باسم هي لفظة مصطنعة ومقتبسة التجاريّة الإيرانيّة العالمية ، بلفظة «متاع» ، لتكون الميم إشارة إلى المؤسّسة ، والتاء إلى التجاريّة ، والألف إلى الإيرانيّة ، والعين إلى العالميّة.
فلا يقال في (اهْدِنَا الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ) : إنّ الصاد اشارة إلى الصدق ، والراء إلى الرأفة والألف كذا والطاء كذا ... إن هذا إلّا تكلّف بارد!
ولا ريب أنّ (بِسْمِ اللهِ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ) جملة برأسها تفيد معناها الخاصّ ، من غير إرادة معاني أخر مرمزا إليها بحروف كلماتها ... اللهمّ إلّا إذا أريد التمحّل في الكلام! أو هناك من حاول التشويه في وجه التفسير ، ولا غرابة بعد أن لمسنا يدا إسرائيليّة (حديث كعب الأحبار الآنف) لعبت هذا الدور!!
ويزيد الأمر شناعة نسبة ذلك إلى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم حسبما عرفت. كما لا غرو بعد ذلك في نسبته إلى شيخ العترة أبي عبد الله الصادق عليهالسلام! نسبه إليه الظاهريّون من أهل الحديث ومن تبعهم من أرباب التأويل في الكلام.
[١ / ٣٤٨] روى الكليني بإسناده عن أحمد بن محمّد بن الخالد البرقي (٢) عن القاسم بن يحيى (٣) عن جدّه الحسن بن راشد (٤) عن عبد الله بن سنان ، قال : سألت أبا عبد الله عليهالسلام عن تفسير (بِسْمِ اللهِ
__________________
(١) الموضوعات ١ : ٢٠٤ ـ ٢٠٥.
(٢) كان يكثر الرواية عن الضعفاء وكان يعتمد المراسيل. وقد طعن فيه القميّون.
(٣) ضعّفه أصحاب التراجم.
(٤) مولى بني العباس. استوزره كلّ من المهدي وموسى وهارون. وضعّفه أرباب التراجم.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
