الأمر ، وبمواظبة النبيّ صلىاللهعليهوآلهوسلم عليها. ولأنّها تدرأ شرّ الشيطان. وما لا يتمّ الواجب إلّا به فهو واجب (١).
وظاهر الأمر ـ في الآية ـ أيضا الإطلاق ، سواء في الصلاة أم في غيرها. وسواء صاحبتها التسمية أم لم تصاحبها. وقد مرّ حديث الإمام موسى بن جعفر عليهماالسلام : إنّه استعاذ وسمّى ثمّ تلا الآية.
[١ / ١٥١] وفي حديث حنان بن سدير ـ في الموثّق ـ : صلّيت خلف الإمام أبي عبد الله الصادق عليهالسلام فتعوّذ بإجهار ، ثمّ جهر ببسم الله الرّحمان الرّحيم (٢).
[١ / ١٥٢] قال الإمام الصادق عليهالسلام : «الاستعاذة غلق لأبواب المعصية ، والتسمية فتح لأبواب الطاعة» (٣).
فإذا كانت التسمية مفتاحا لأبواب الخير والبركات ، فلتكن الاستعاذة قبلها غلقا لأبواب الوساوس والشرور.
قال المولى الفيض الكاشاني : الاستعاذة تطهير اللّسان عمّا جرى عليه من غير ذكر الله ليستعدّ لذكر الله والتلاوة ، والتنظيف للقلب من تلوّث الوسوسة ، ليتهيّأ للحضور لدى المذكور ويجد الحلاوة (٤).
قال ابن الجزري : ثمّ إنّ المعنى الذي شرّعت الاستعاذة له ، يقتضي أن تكون قبل القراءة ، لأنّها طهارة الفم ممّا كان يتعاطاه من اللغو والرفث ، وتطييب له ، وتهيّؤ لتلاوة كلام الله تعالى. فهي التجاء إلى الله تعالى واعتصام بجنابه من خلل يطرأ عليه أو خطإ يحصل منه في القراءة وغيرها وإقرار له بالقدرة ، واعتراف للعبد بالضعف والعجز عن هذا العدوّ الباطن الذي لا يقدر على دفعه ومنعه إلّا الله الذي خلقه (٥).
***
ومحلّها ـ في الصلاة ـ في مفتتحها قبل البسملة في الركعة الاولى. قال الشهيد : لا تتكرّر الاستعاذة عندنا وعند الأكثر. ولو نسيها في الاولى لم يأت بها في الثانية (٦). وذلك للتأسّي ولأنّ الأمر بها توقيف ولا سيّما في الصلاة وهي عبادة ، والتجاوز عمّا ورد الأمر به بحاجة إلى دليل.
__________________
(١) النشر في القراءات العشر ١ : ٢٥٧ ـ ٢٥٨. وراجع : التفسير الكبير ١ : ٦٠.
(٢) وسائل الشيعة ٦ : ١٣٤ / ٤.
(٣) البحار ٨٩ : ٢١٦ / ٢٤.
(٤) الصافي ١ : ١١٥.
(٥) النشر في القراءات العشر ١ : ٢٥٦.
(٦) ذكرى الشيعة ١ : ٣٣١.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
