[م / ١٣٩] قال الإمام جعفر بن محمّد الصادق عليهالسلام : «إنّ لكلّ شيء ذروة ، وذروة القرآن آية الكرسيّ» (١).
فلا غرو أن يكون لتلاوة القرآن ولا سيّما آياته العظام ، دفع لأيّ مكروه يخاف ، أو محنة يخشى مغبّة أمرها ، مع عنايته تعالى بكشف الكروب عن وجه عباده المخلصين.
وهكذا ما ورد من أدعية وأذكار أو قراءة قرآن لدفع المكاره أو للشفاء من الأمراض أو رفع الأسقام ، فإن أريد به الدعم للدواء المعالج به ، حتّى يؤثّر الدواء في رفع الداء بإذن الله تعالى ، فهذا لا ضير فيه ، بل ويبدو طبيعيّا بعد أن كان الله هو الشافي لجميع الأدواء. أمّا إذا أريد الاستقلال ، والاستغناء عن التطبّب رأسا ، والاكتفاء بمجرّد الذكر والدعاء وتلاوة القرآن ، فهذا ممّا نرفضه رفضا ، ويخالف ناموس الحياة وسنن الله في الطبيعة تماما.
قال ابن التّين : الرّقى بالمعوّذات وغيرها من أسماء الله تعالى ، هو الطبّ الرّوحاني ، إذا كان على لسان الأبرار من الخلق ، حصل الشفاء بإذن الله تعالى. فلمّا عزّ هذا النوع ، فزع الناس إلى الطبّ الجسماني.
قال السيوطي : ويشير إلى هذا :
[م / ١٤٠] قوله صلىاللهعليهوآلهوسلم : «لو أنّ رجلا موقنا قرأ بها على جبل لزال» (٢).
وقال القرطبيّ : تجوز الرّقية بكلام الله وأسمائه ، فإن كان مأثورا استحبّ.
وقال الربيع : سألت الشافعيّ عن الرّقية فقال : لا بأس أن يرقى بكتاب الله ، وما يعرف من ذكر الله (٣).
***
وللحكيم أبي عبد الله محمّد بن أحمد بن سعيد (كان حيّا في مصر سنة ٣٩٠) التميمي ، كتاب أسماه «خواصّ القرآن» ذكر فيه أنّه أخذه من بعض الحكماء بالهند (٤).
ولكن كيف الوئام بين القرآن وأخذ خواصّه من حكماء البراهمة بالهند؟!
__________________
(١) العيّاشي ١ : ١٥٦ / ٤٥٠ ؛ البحار ٨٩ : ٢٦٧ / ١٤.
(٢) في حديث ابن مسعود : تقرأ الآية ١١٥ من سورة المؤمنون في أذن مصاب. (الدرّ ٦ : ١٢٢).
(٣) الإتقان ٤ : ١٤٣ ـ ١٤٤.
(٤) كشف الظنون ١ : ٧٢٧.
![التفسير الأثري الجامع [ ج ١ ] التفسير الأثري الجامع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4120_altafsir-alasari-aljame-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
