وبعض المجتهدين يأخذ ب«المصالح المرسلة» ، باعتبار أن الشارع ما شرع شرح الاحكام الا لتحقيق مصالح العباد. وهناك آخرون لا يأخذون بهذا ولا يعتبرونه أمراً تستفاد منه الأحكام ، فتختلف أقوالهم في الوقائع بناء على ذلك ، وهناك أمور أخرى ، من هذا النوع ـ اختلف المجتهدون فيها ، وتعرف في كتب أصول الفقه ب«الأدلة المختلف فيها» كالاستحسان والعرف والعادة ووغيرها. كما ان هناك اختلافاً في بعض الأمور المتعلقة بدلالات النصوص ، وطرق تلك الدلالات ، وما يحتج به منها (١).
الخلاف المعتبر : هو الخلاف السائغ ، ووجوده بين الأمة ظاهرة طبيعية لابأس فيها ولا توجب فرقة ولا تناقضاً ولا تحزّباً ولا معاداة ، فهو اختلاف النوع كما يعبّر عنه محققو العلماء.
وهو مَعْلم من معالم كمال الشريعة وصلاحها لكل انسان ولكل زمان. وهو الخلاف المبني على موارد الاجتهاد المعتبر ، وهي : ما ترددت بين طرفين واضحين وأصلين شرعيين ، الحق متردد بينهما ، وبه حصل الاشكال والخلاف (الموافقات للشاطبي ٤ / ٥٥ ـ ١٦٠).
وشيخ الاسلام «ابن تيمية» حين ذكر اختلاف التنوع ، أورد أنه على وجوه : (ملخصاً من الاقتصاد ومجموع الفتاوى) :
١ ـ منه ما يكون كل واحد من القولين أو الفعلين مشروعاً ، كما في القراءات التي اختلف فيها الصحابة ، فزجرهم رسول الله «صلوات الله عليه» عن الاختلاف وقال : (كلاكما محسن) رواه البخاري ، ومثله الاختلاف في صفة الأذان والإقامة والتشهّد والاستفتاح.
__________________
(١) أدب الاختلاف في الاسلام ـ الدكتور طه جابر العلواني : ١١٦.
