حديث رجل واحد بعينه : بأن عليه أن يحفظ حديث مالك (١).
مالك بن أنس والسلطة العباسية
المعروف عن الامام مالك بأنه كان يتهرب من حكّام زمانه من العباسيين ، كما انه لم يشهد الجماعة خمساً وعشرين سنة ، مخافة أن يرى منكراً ، فيحتاج أن يغيّره ، وهو متعذّر في عهد الجور هذا ، كما يذكر ذلك الذهبي في سير أعلام النبلاء.
وفي عذر مالك : ان الصلاة خلف الفاسق باطلة عنده ، وأمراء ذلك العهد الذين كانوا يؤمّون الناس في صلواتهم أيضاً ، أكثرهم كانوا فسّاقاً وفجّاراً ، وعزلهم عن الامامة ما لا يقدر عليه الامام مالك ، فلذا كان لا يحضر الصلوات (٢).
وقد تأثر قلب الامام مالك بحوادث الزمان ، وشرور سلاطين العهد العباسي الى درجة ان ترك الاختلاط مع الأنام ، قائلاً : ليس كل الناس يقدر أن يتكلم بعذره (٣).
وبعض تلامذة مالك ، ساروا على خطاه ، فإن ابن القاسم كان يقول : ليس في قرب الولاة ، ولا في الدنو منهم خير (٤).
وقد غلب على الحجاز مذهب مالك ، ومنها انتشر في المغرب والاندلس ، فأهل المغرب جميعاً مقلّدون لمالك ، خاصة وان تلميذ الامام مالك (ابن وهب) قد تولّى قضاء القيروان ونشر (المدوّنة) فيها (٥).
__________________
(١) أدب الاختلاف في الاسلام : ١٢٩.
(٢) الامام مالك بن أنس ـ الشيخ سليم الله الموقر مجلة الفاروق ـ العدد (٨٧) ـ سنة ٢٠٠٦ م ـ باكستان.
(٣) وفيات الاعيان ـ ابن خلكان ٤ : ١٣٦ ؛ تذكرة الحفاظ ـ الذهبي ١ : ٢١١.
(٤) سير أعلام النبلاء ٩ : ١٢١ ؛ تأريخ الاسلام ـ الذهبي ١٣ : ٢٧٦.
(٥) المذاهب الفقهية : ٧٨.
