الأوائل في مستوى وكفاءة عليّ بن أبي طالب الذي فاقهم في العلم والقدرة والفقاهة والشجاعة بإقرار الجميع الذين كانوا بحاجة إليه وهو غني عنهم ، خاصة وان الله تعالى قد أمر رسوله «صلوات الله عليه» باعلان ولاية عليّ المطلقة على المسلمين ، ونصّ على انه الخليفة من بعده ، طيلة مسيرته المظفرة ، وبالذات في واقعة الغدير الشهيرة التي سبقت وفاته «صلوات الله عليه» بقليل ، فضلاً عن تذكيره بأهل بيته ، الثقل الآخر للقرآن ، وسفينة نوح ، الذين لا يحيدون عن سنّته ابداً ، ويتمسّكون بها ـ حرفياً ـ دون السنن الأخرى المخالفة لها ، وان الأئمة والخلفاء من بعده ، اثنا عشر خليفة وإماماً الذين تتبعهم الشيعة وتسير على نهجهم في الحياة ، هذا ناهيك عن تأكيده بأن علياً وشيعته هم الفائزون يوم القيامة ، وبذلك قد حدّد (صلوات الله عليه) الفرقة الناجية دون الفرق الاخرى الهالكة.
وأي مسلم واعٍ حين يتمعّن في هذين الخيارين ، ويوازن بينهما بدون أية خلفية مُسبقة ، سيتضح لديه الحق المحض ، والطريق الأسلم والخيار الأنجى في الآخرة ، أي الخيار الثاني الذي يتمثّل بإتّباع أهل البيت النبوي بأمر من الله تعالى عبر نبيّه الكريم «صلوات الله عليه» وإتخاذهم قادة وأئمة في الدين ، لا ينبغي تجاوزهم الى الآخرين الذين لم يشر إليهم رسول الله من قريب أو بعيد ، وبذلك يقف المرء عند ثوابت الدين وحقائق القرآن والتأريخ دون اللهاث خلف شخصيات وإتجاهات ومذاهب وفِرَق ما أنزل الله بها من سلطان ، كما ثبت في البحث الآنف الذكر.
