المرحلة الثانية : تصدّي حكومات وراثية جائرة ، انحرفت بالمسيرة الاسلامية عن المنهج النبوي الذي مثّلته الخلافة الراشدة ، ونهي بتلك الحكومات ، خلفاء العهدين الاموي والعبّاسي ، حيث نشأت في ظلّهما المذاهب والفرق السُنّية ، سيما المذاهب الاربعة المعروفة التي استوعبت المدارس والاتجاهات العقائدية والفقهية للجمهور السُنّي المسلم.
الطريق أو الخيار الثاني : وهو الذي يطرح روّاده ، النظرية التي تؤكد بأن الخيار الاول يفتقد الى الصدْقية التأريخية ، ويتجاوز الحقائق الناصعة التي تثبت بأن القرآن الكريم والسُنّة النبوية ، لم يكونا قد منحا الأمّة حق خلافة الرسول «عليه الصلاة والسلام» لأن الأمّة غير قادرة على حمل أمانة استخلاف الدين بعد رحيل خاتم الانبياء ، بل وليس في قدرتها إنتخاب خلفاء لرسول الله والأئمة من بعده ، وانما يكون الاختيار من قبل الله تعالى ، لأنه هو القادر الوحيد على تعيين الأئمة والاوصياء للرسل : وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلَا مُؤْمِنَةٍ إِذَا قَضَى اللَّـهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ (الاحزاب ٣٦) ، أو قوله : وَجَعَلْنَا مِنْهُمْ أَئِمَّةً يَهْدُونَ بِأَمْرِنَا لَمَّا صَبَرُوا (١) ، وذلك لأنّ الإمامة هي امتداد لوظائف النبوة باستثناء الوحي والكتاب ، على ان الشورى التي تقصدها الآية الكريمة : وَأَمْرُهُمْ شُورَىٰ بَيْنَهُمْ (٢) ، لا تعني الخلافة والامامة ، وانما تعني الشؤون العامة التي تخصّ المسلمين ، كما ان الأمّة التي كان الصحابة يشكّلون معظمها في ذلك الوقت ، قاصرة عن تشخيص الصحابي الافضل لحمل الأمانة بإعتراف القرآن الكريم والرسول الأكرم «صلوات الله عليه» والصحابة انفسهم ، ولذلك لم يكن الخلفاء الثلاث
__________________
(١) السجدة ٢٤.
(٢) الشورى ٣٨.
