منهج عليّ ومن تابعه في التدوين خيراً كبيراً للمسلمين ، مَنَع المساوئ المنسوبة إلى بعض الروايات ، وأقف الباب دون إفتراء الزنادقة والوضاعين ، فالسبق في التدوين فضيلة الشيعة» (١).
وهكذا تتضح معالم المؤامرة المحبوكة ضد أهل بيت النبوّة ، حيث تم تجريدهم من دورهم السياسي الممنوح لهم من قبل الله تعالى لقيادة سفينة الامّة ، وتحصينها ضد الانحراف والتشتت ، وهم الأوْلى من الحكام جميعاً في هذا المجال ، كما تم تطويق مهامهم الدينية وعدم السماح لهم بممارسة دورهم الحقيقي المقدس كأئمة معصومين يُعدّون طليعة الامّة وروّادها في العلم والفقه والعقيدة ، ليس أئمة مجتهدين كِواهم من العلماء والفقهاء الموجودين في الساحة ، كما يتوهّم علماء الجمهور ورموزهم ، وإلا إذا كان هؤلاء الأئمة الاثنا عشر أعلم الأئمة وأفقههم وأزكاهم وموضع ثقتهم ، فضلاً عن حاجة الكل إليهم ، فلِمَ اتجه الفقهاء المنضوون تحت لواء مدرسة الخلفاء ، إلى تشكيل مذاهب فقهية وعقائدية تخالف في توجهاتها ، الكثير من تعاليم أهل البيت ووصاياهم التي تمسّك بها الشيعة دون سائر أتباع المذاهب السُنّية؟
لقد آن الاوان لأبناء السُنّة للعودة إلى جادة الحق ، وإنتزاع التأثيرات التأريخية المنقوشة في أذهانهم ونفوسهم ، بفعل سياسات العهدين ، الاموي والعباسي ، اللذين كان لهما السهم الاوفر في تشكيل معالم المدرسة العقائدية والفقهية لأهل السُنّة والجماعة ، ومدّها بكل أسباب الدعم والبقاء والديمومة والانتشار ، على حساب مدرسة أهل البيت التي جوبهت بقمع وتحجيم شديدين من لدن الحكومات المتعاقبة.
__________________
(١) المصدر السابق : ٢٠٣ ـ ٢٠٤.
