الريادي لأهل البيت ، واختزال دورهم الشرعي المقدس ، إلى مجرد مناقب وفضائل ومودّة سطحية لهم ، واحترام وتبجيل لفظي ليس إلا ، واختلق بديلاً لهم ، وهم الصحابة والخلفاء الثلاث الأوائل كبديل «مقدس» و«شرعي» تبوّأ مكانهم في التشريع والافتاء وقيادة الأمّة.
وأصبح جلّ الصّحابة ، موضع افتخار وتجليل أهل السُنّة والجماعة ، وكذلك الخلفاء المسبوغ عليهم لقب «الراشدين» ، يأخذون عنهم دينهم ، ولا يأخذون من أهل البيت إلا الفِتات ، ولا يوالونهم الموالاة المفروضة ، ولا يسترشدون بمخالفيهم وأعدائهم ، بل ولا يتورّعون عن احترام وتوقير قَتَلة آل البيت ومحاربيهم ، ولا يجدون ريباً في ذلك ولا عيباً؟ لأن الجميع مجتهدون مأجورون. فهم ـ أي أهل السُنّة ـ يترضّون على علي بن أبي طالب وكل الذين حاربوه في معركة الجمل من الصحابة وغيرهم ، وكذلك يترضون على معاوية بن أبي سفيان وأعوانه الذين قاتلوا علياً في صفين بالرغم من شتمهم علياً على المنابر خلال عقود من الزمن.
وهكذا تحققت نبوءة رسول الله في قوله ان ما حدث في الامم السابقة من انحرافات ، سيحدث في الأمّة الإسلامية ، والسبب بالطبع ـ عدم الولاء لاهل البيت وعصيان أمر الرسول في ذلك ، والنتيجة كانت افتراق الامة إلى ٧٣ فرقة ، مصيرها في النار إلى فرقة واحدة (١) ، ولم يرُقْ للجمهور إلا أن يُجيّروا هذا الحديث النبوي ليصبَّ في صالح مذهبهم ، فأضافوا إليه عبارة موضوعة ، يقول فيها صلىاللهعليهوآله : «عن الفرقة الناجية : ما أنا عليه وأصحابي» (٢) ، ولم يحدّد أهل السُنّة والجماعة ، ما هي الفق الأخرى التي
__________________
(١) المعجم الكبير ـ الطبراني ١٧ : ١٣ ؛ تفسير القرطبي٢ : ٩.
(٢) سنن الترمذي ٤ : ١٣٥ ؛ عمدة القاري ـ العييني ١٨ : ١٣٩ ؛ المعجم الكبير ـ الطبراني ٨ : ١٥٣.
