ولنر رد فعل المتجمّعين حول الرسول من الصحابة والنساء ... إلخ.
لقد انقسم هؤلاء إلى فريقين ، فريق انحاز إلى عمر وتبنّى موقفه الرافض بكتابة الكتاب ، وفريق آخر طالب بكتابة الكتاب تنفيذاً لأمر الرسول الحاسم ، حين علا صوت المطالبين بتنفيذ الأمر النبوي ، وكان أكثرهم من النساء ، فنهرهن عمر بن الخطاب ، واصفاً إياهنّ بصويحبات يوسف ، غير ان ردّ فعل النبي صلىاللهعليهوآله كان قاسياً بحق عمر وجناحه ، إذ دافع عن النساء بكامل وعيه ، مؤكداً ان هؤلاء النساء ، أفضل من عمر وأصحابه المنحازين له في منع كتابة الكتاب (١).
المهم ، وبسب اللغط الذي رافق مجريات هذه الحادثة ، تم إلغاء الكتاب الذي يصون الأمّة من الضلالة إلى يوم القيامة.
وقد أسمى حبر الأمّة عبد الله بن عباس ، تلك الحادثة بالرزية ، لكونها فتحت الأبواب ـ على مصراعيها ـ للفتن والرزايا وضلالة الأمّة كما حدث بالفعل ، دون أي أمل لرجوعها إلى جادة الحق والهُدى.
وعلى العموم ، فإن موقف عمر بن الخطاب المُعارض لتدوين الوثيقة العاصمة للأمّة من الانحراف ، إنما جاء خوفاً من تثبيت ما أعلنه صلىاللهعليهوآله في يوم الغدير ، بأن علياً خليفته وولي أمر المسلمين من بعده ، لأنه في تثبيته خليفة له ، وإمتثال الأمّة لتلك التوصية النبوية في الحقيقة ، عملية صيانة للأمّة من الضلالة والانحراف والتمزق والوقوع في الفتن والمصير المجهول ، لأن علياً هو نفس الرسول ، وامتداد له وباب علْمه ، وهو كالرسول على الحق المبين والصراط المستقيم ، كيف لا والحق يدور معه حيث دار ، وهو
__________________
(١) مجمع الزوائد ـ الهيثمي ٩ : ٣٤ ؛ المعجم الاوسط ـ الطبراني ٥ :٢٨٨ ؛ انظر : الطبقات الكبرى ـ ابن سعد ٢ : ٢٤٤.
