وألقى قصيدة حول واقعة الغدير ، ومما قاله في حق علي : «فقال له قم يا علي فإنني ... رضيتك من بعدي إماماً وهادياً» (١) فهل تعني هذه الكلمات النصرة فقط ، أم تعني القيادة والزعامة والإمارة؟
وقد فهم علماء من أهل السُنّة والجماعة ، من أمثال ابن حجر الهيثمي في (الصواعق المحرقة) ، والحلبي في (السيرة الحلبية) ، ان ولاية عليّ هنا بمعنى الأوْلى بالامامة ولا تنسحب على النصرة فقط ، حيث يقول : سلّمنا انه أوْلى بالامامة ـ في الغدير ـ فالمراد : المآل ـ أي في حينها ـ وإلا كان عليّْ اماماً مع وجود النبي صلىاللهعليهوآله ، فكان المراد حين يوجد عقد البيعة له ، فلا ينافي حينئذ تقديم الائمة الثلاثة عليه ، وبهذا تُحفظ كرامة السلف الصالح (٢) ، غير ان ابن حجر الهيثمي وفي سبيل تبرئة التيار الذي خالف وصايا الرسول صلىاللهعليهوآله في هذا الخصوص ، وجعل الخلافة لغير عليّ ، زعم ان رسول الله حينما أوصى بالخلافة لعليّ من بعده ، إنما قصد أن يكون خليفة في حينها ، أي عندما يصبح في وقته ولياً للمسلمين ، لأنه لا يجوز أن يكون هناك وليان في وقت واحد ، أي النبي وعليّ حسب اعتقادهم.
ولام ناص من التعليق على هذا التعليل الذي يفتقر الى الموضوعية ، للأدلة التالية :
١ ـ إن خطاب الرسول في واقعة الغدير ، جاء بعد حجة الوداع ومهّد له بالتأكيد على انه سيموت بعد مدة وجيزة ، وعليه فهذا الخطاب النبوي هو بمثابة وصية منه لمن سوف يكون بعده ، مولىً للمسلمين وحاكماً عليهم ، فما الداعي للزعم بأن النبي يعني بولاية عليّ إنما ستكون في حينها ، أي بعد الخلفاء الثلاث ، وليس من بعده مباشرة صلىاللهعليهوآله؟.
__________________
(١) نظم درر السمطين ـ الزرندي الحنفي : ١١٣.
(٢) الصواعق المحرقة ـ ابن حجر الهيثمي : ٤٤.
