أسس العقائد وعلم الكلام كما هو معلوم.
والمعروف عن الأئمة والفقهاء وعلماء الصدر الأول للاسلام ، والذين أصبحت مدارسهم الفقهية والعقائدية ، مذاهب يتّبعها الملايين ، قد تناولوا العديد من الأمور المبهمة التي تخصّ الصفات الالهية وخلق الكون والقرآن ، وهي أمور عقائدية وكلامية لاشك في ذلك ، وأدّت تلك الخطوات ، الى نشوب خلافات طاحنة في التأريخ الاسلامي ، كان ينبغي أن لا تحدث أباً ، خاصة وانها ليست مهمة وجوهرية ، كالامور العقائدية الأخرى ، فضلاً عن الفقهية. ثم ألم ينه الشرع الاسلامي عن الخوض في هذه الأمور التي تؤدي الى الاختلافات والانقسامات كما يدّعي جهابذة العلماء؟ فلماذا خاض فيها هؤلاء الأئمة والعلماء ، كإبن حنبل وابي الحسن الاشعري وغيرهما؟
ولوعدنا الى الاختلافات على المستوى الفقهي أو الفروع ، والتي يعتبرها علماء الجمهور ، مقبولة شرعاً ، بل ومُحبّذة أيضاً لأنها تثري الفقه الاسلامي وهي رحمة للأمّة ، لنعرف ماذا حدث بسببها؟
يقول ربيعة الرأي ، وهو إمام مجتهد ومن أبرز شيوخ الامام مالك ، عن أهل العراق : رأيت قوماً حلالنا حرامهم ، وحرامنا حلالهم ، وتَركتُ بها أكثر من أربعين ألفاً يكيدون هذا الدين.
وكان أهل الحجاز يرون ان حديث العراقيين أي (أهل الرأي والقياس) أو الشاميين لا يُقبل إذا لم يكن له أصل عند الحجازيين (من أتباع مالك).
فأهل الحجاز يعتقدون انهم قد ضبطوا السُنّة ، وكان حامل السُنّة وفقه الصحابة وآثارهم في المدينة ، سعيد بن المسيب وأصحابه الذين أخذ عنهم بعد ذلك المالكية والشافعية والحنابلة والظاهرية وغيرهم ، وكان علماء المدينة ـ من التابعين ـ يرون ان السنن والآثار التي بين أيديهم ، كافية لتلبية الحاجة الفقهية ، وأنه لا شيء يدعوهم الى
