ومن علماء الجمهور من يقول بأن المسلم له أن يأخذ بظاهر النص ، وله أن يستنبط من المعاني ما يحتمله النص ويمكن التدليل عليه (١).
ألا ترون ان بذور الاختلاف إنما تنمو من الفهم المتعدد للنص الواحد ، إذ بتعدّد المفاهيم والمعاني ، تتعدد الآراء الفقهية الى حدّ التعارض والتضاد ، ومن ثم تبرز أحكامٌ متعارضة كثيرة ، تشيع النزاع في أوساط الأمّة.
وذات يوم سمع الرسول صلىاللهعليهوآله أصوات رجلين اختلفا في آية ، فخرج صلىاللهعليهوآله وفي وجهه الغضب ، قائلاً : انما هلك من كان قبلكم باختلافهم في الكتاب (٢) ، ويعني قول الرسول صلىاللهعليهوآله ، اختلافهم في تفسير نصوص الكتب المقدسة ، لأنه بداية تُمهّد لنشوء المدارس والمذاهب الفقهية والعقائدية وما يؤول إليه من نزاع وشقاق وفشل.
ولا ننسى قوله صلىاللهعليهوآله : ولا تختلفوا فإن من قبلكم اختلفوا فهلكوا (٣).
والرسول صلىاللهعليهوآله هنا لم يحدّد طبيعة الاختلاف الذي يؤدي الى الهلاك ، وإنما عمّم قوله ليشمل كل أنواع الإختلاف ، وهذه الرواية نقلها أصحّ كتاب بعد القرآن الكريم على حد تأكيد الجمهور المسلم ، وهو صحيح البخاري.
ويروي صحيح النسائي حديثاً آخر للرسول صلىاللهعليهوآله في هذا الشأن ، يقول فيه : اقرأوا القرآن ما ائتلفت عليه قلوبكم ، فاذا اختلفتم فيه فقوموا (٤).
ولابد من التأكيد بأن القرآن لا يتضمن آيات الاحاكم الفقهية فقط ، وانما يتضمن
__________________
(١) أدب الاختلاف : ٣٧.
(٢) صحيح مسلم ٨ : ٥٧ ؛ الجامع الصغير ـ السيوطي ١ : ٣٩٨.
(٣) صحيح البخاري ٣ : ٨٨ ؛ الفتاوى الكبرى ـ ابن تيمية ٤ : ٤١٨.
(٤) صحيح البخاري ٦ : ١١٥ ؛ السنن الكبرى ـ النسائي ٥ : ٣٣.
