ثبت ان الأخبار كلّها أخبار الآحاد ومن إشترط ذلك ، فقد عمد الى ترك السُنن كلها لعدم وجود السُنن إلا من رواية الآحاد (١).
وقد يقع لمحمد البخاري الغلط في أهل الشام ، وذلك لأنه أخذ كتبهم ونظر فيها فربما ذكر الرجل بكنيته ، ويذكره في موضع آخر بإسمه يظنهما إثنين (٢).
والإمام البخاري صنّف كتابه في طول رحلته ، لأجل هذا ربما كتب الحديث من حفظه فلا يسوق ألفاظه برمّتها بل يتصرّف فيه ويسوقه بمعناه (٣).
واعتمدا لبخاري ونقل كثيراً عن عكرمة مولى ابن عباس ، وهو خارجي كما نصّ على ذلك ابن خلكان في وفياته والشهرستاني في «الملل والنحل» وكان إبن عمر يقول لمولاه نافع : لا تكذّب عليّ كما يكذّب عكرمة على ابن عباس ، وكما كان ابن سيرين يقول ما يسوءني أن يدخل (عكرمة) الجنة ولكنه كذاب وإنه يكذّب على ابن عباس كما يؤكد ابنه علي. وقد كذّبه عطاء ويحيى بن سعيد الانصاري ، وأمر مالك بن أنس أن لا يُؤخذ عن عكرمة ، ويقرّ الشافعي بأن مالكاً سيء الرأي في عكرمة ، قائلاً : لا أرى لأحد أن يقبل حديث عكرمة ، وعكرمة لا يُحسن الصلاة ، ولم يشهد جنازة عكرمة إلا السودان (٤).
ومع كل هذه التهم والطعون ضد عكرمة الخارجي ، فقد وثّقه الامام البخاري واعتمده كثيراً.
ويحتج البخاري بسمرة بن جندب الخارجي ، أحد ولاة معاوية الذي قتل ثمانية
__________________
(١) صحيح ابن حيان ١ : ١٥٥.
(٢) تذكرة الحفاظ ـ الذهبي ٢ : ٥٨٩.
(٣) النكت على كتاب ابن الصلاح ـ ابن حجر : ٦٢.
(٤) مقدمة فتح الباري ـ ابن حجر : ٤٢٥.
