آلاف من المسلمين ، وقد قتل في يوم أربعين رجلاً كلهم قد جمع القرآن ، وسمرة كان يبيع الخمر أيام الخليفة عمر بن الخطاب (١).
والامام البخاري نفسه يقول بأن رُبّ حديث سمعه بالبصرة ثم كتبه بالشام ، ورُب حديث سمعه بالشام كتبه بمصر ، وعندما قيل له : بكماله ، سكت (٢).
والبخاري يروي عن ألف ومئتين من الخوارج ، وانتسخ ابو إسحاق المستملي كتاب البخاري من اصله الذي كان عند صاحبه محمد بن يوسف الغربري ، فرأى فيه أشياء لم تتم ، وأشياء مبيضة ، منها تراجم لم يثبت بعدها شيئاً ، ومنها أحاديث لم يترجم لها ، فأضافوا بعض ذلك الى بعض.
ومما يدل على صحة هذا القول ، هو اختلاف رواية أبي اسحاق المستملي ، ورواية أبي محمد السرخسي ، ورواية أبي الهيثم الكشميهي ، ورواية أبي زيد المرزوي ، بالتقديم والتأخير مع انهم نسخوا من أصل واحد ، وانما حصل ذلك بحسب ما قدر كل واحد منهم فيما كان في رقعة مُضافة أنه من موضع ما ، فأضافه إليه ، ويبين ذلك ان نجد ترجمتين وأكثر من ذلك متصلة ليس بينها أحاديث (٣).
وكل ذلك يدل دلالة واضحة على أن صحيح البخاري نفسه لم يكتمل بعد وكان بحاجة الى إضافة وتنقيح وتعديل من قبل صاحبه البخاري الذي مات وتركه بكل تلك النقائص والعيوب ، فكيف يصح ان نقول إن البخاري أصح كتاب بعد كتاب الله ، وهو بتلك الحالة حيث تتعدد النسخ عنه وكل نسخة تختلف وتتفاوت فيما بينها حسب مزاج وذوق النسّاخ الذين وجدوا ثغرات وفراغات فملؤوها حسب أذواقهم وأفهامهم.
__________________
(١) الكامل في التأريخ ـ ابن الاثير ٣ : ٤٦٣.
(٢) تأريخ بغداد ـ الخطيب البغدادي ٢ : ١١.
(٣) مقدمة فتح الباري ـ ابن حجر : ٦.
