التساهل في الأحكام
كان المعروف عن عثمان بن عفان ، التساهل في القضايا الدينية ، بعكس عمر بن الخطاب الذي كان متشدّداً في هذا المجال ، ولذلك فإن ربيعة بن أمية بن خلف قد أدمن الشراب ، بل وشرب الخمر في شهر رمضان ، فعاقبه الخليفة الثاني وغرّبه الى ذي المروة ، فلم يزل هناك حتى توفي عمر واستخلف عثمان ، فقيل لربيعة : قد توفي عمر واُستخلف عثمان ، فلو دخلت المدينة ما ردّك أحد ، فلحق بالروم وتنصر (١).
وبسبب الانفتاح والتحرّر من التعاليم الدينية ، فقد كان كعب الأحبار في عهد عثمان يفتي مجلسه بما يرضي الخليفة في مسألة الأموال ، وأنكر عليه أبو ذر ذلك ، حتى وكزه بعصاه مرّة في صدره ، وأخرى على رأسه ، قائلاً له : ما أجرأك يا بن اليهودي على القول في ديننا.
عثمان والحديث النبوي
لم يسمح عثمان بن عفان في عهده لأحد أن يروي أحاديث لم يُسمع بها في عهد أبي بكر أو في عهد عمر ، قائلاً : لم يمنعني أن أحدّث عن رسول الله ألا أكون أوعى اصحابه ، إلا أني سمعته يقول : من قال علي ما لم أقل فقد تبوأ مقعده من النار (٢).
ولسنا ندري اذا كان عثمان وهو الصحابي الكبير الذي كان ملازماً دوماً لرسول الله ومن أوعاهم ، ومع ذلك فهو يحذر الحديث عنه صلىاللهعليهوآله ، خشية الكذب عليه حسبما يدّعي ، فما بالنا بالصحابة الآخرين الذين لم يلازموا الرسول إلا قليلاً؟
__________________
(١) سنن الدارقطني ٢ : ٢١١ ؛ التأريخ الصغير ـ البخاري ١ : ٧٣.
(٢) الطبقات الكبرى ـ ابن سعد ٢ : ٣٣٧ ؛ تاريخ مدينة دمشق ـ ابن عساكر ٣٩ : ١٨٠.
