وهنا يتفاوت موقف الصحابة من خطوة عثمان بن عفان بتغيير السُنّة النبوية في صلاة السفر ، من إذعان وخوف من المخالفة بذريعة عدم التصادم مع الحاكم وان خلافه يجلب الشر ، وهو موقف ابن مسعود ، وبين الموقف المقاوم الذي لا يخشى رد فعل الخليفة ، وهو موقف أبي ذر الغفاري ، وموقف ممالئ للخليفة حتى لا يثير حفيظته فيصلّي خلفه أربع ركعات ، ولكنه يصليها في منزله ركعتين ، وهو موقف عبد الله بن عمر ، مع ان ال جميع يقرّ بمخالفة الخليفة الثالث لسُنّة رسول الله ، الى حد أقرار عبد الله بن عمر بأن صلاة السفر ركعتان ، ومن خالف السُنّة النبوية فقد كفر (١).
الجهل بالاحكام الشرعية
هناك العديد من النماذج التي تدلّ على جهل الخليفة عثمان بالكثير من الاحكام الشرعية ، وسنذكر هنا عدداً منها على سبيل المثال لا الحصر.
همَّ عثمان بأكل الصيد في مكة وهو مُحرم بالرغم من أن القرآن الكريم والنبي صلىاللهعليهوآله نهيا عن ذلك (٢).
وذات يوم ، أمر عثمان برجم امرأة قد ولدت في ستة أشهر ، فلما أقنعه عليّ بأن الحمل يكون ستة أشهر فلا رجم عليها ، بعث عثمان في أثرها فوجدها قد رُجمت فشبّ الغلام بعد ، فاعترف الرجل به وكان أشبه الناس به (٣).
__________________
(١) مجمع الزوائد ـ الهيثمي ٢ : ١٥٤ ؛ احكام القرآن ـ الجصاص ٢ : ٣١٨ ؛ الفتاوى الكبرى ـ ابن تيمية ٢ : ٩٢ ؛ عمدة القاري ـ العيني ١٣٥ : ٧.
(٢) شرح معاني الآثار ـ الطحاوي ـ كتاب الحج.
(٣) الدر المنثور ـ السيوطي ٦ : ٤٠.
