غير ان الخليفة عثمان بن عفان ، صلى بمنى أربع ركعات ، فقيل لعبد الله بن مسعود ، فاسترجع (أي قال : إنا لله وانا إليه راجعون) ، ثم قال : صليت مع رسول الله بمنى ركعتين ، وصليت مع أبي بكر ركعتين ، وصليت مع عمر بمنى ركعتين ، فليت حظي من أربع ركعات ، ركعتان متقبلتان (١).
وقيل لعبد الله بن معسعود : إسترجعت وقلت ما قلت ، ثم صليت أربعاً ، فقال : الخلافة ، ثم قال : وكان عثمان أول من أتمّها أربعاً. ثم أردف قائلاً : الخلاف شرّ ، بعد أن عاب على عثمان فعلته تلك.
وقيل لابي ذر الغفاري وهو بمنى : ان عثمان صلى أربعاً ، فاشد ذلك على أبي ذر وقال قولاً شديداً ، ثم قال : صليت مع الرسول وأبي بكر وعمر ركعتين ، ثم علّق : أمَرَنا رسول الله أن لا يغلبونا على ثلاث ، أن نأمر بالمعروف وننهى عن المنكر ، ونعلّم الناس السنن.
وفي هذا النطاق ، قال عبد الله بن عمر : صلّى رسول الله وأبو بكر وعمر بمنى ركعتين ، وعثمان صدراً من خلافته ثم ان عثمان صلى بعده أربعاً. فكان ابن عمر إذا صلى مع الامام صلّى أربعاً ، واذا صلاها وحده ، صلى ركعتين.
وعلى هذا المنوال ، قال عمران بن حصين : حججت مع رسول الله فصلّى ركعتين ، وحججت مع أبي بكر وعمر وعثمان ست سنين من خلافته ، فصلّى ركعتين. ما سفار النبي إلا وقصّر ، وفي مكة وحنين والطائف ، وقصّر أبو بكر وعمر وعثمان صدراً من خلافته.
ومن الذين قالوا هذا الكلام ، أنس بن مالك وكذلك عروة (٢).
__________________
(١) صحيح البخاري ٢ : ٣٥ ؛ صحيح مسلم ٢ : ١٤٧ ؛ سنن الدارمي ٢ : ٥٥ ؛ مسند احمد ١ : ٤١٦.
(٢) صحيح البخاري ـ كتاب الحج ـ باب الصلاة بمنى.
