أقاربهما على حساب الآخرين ، بل المعروف عن الخليفة الثاني أنه كان متشدّدا في هذا الشأن ، وكذلك لم يسلّط أحداً من ذوي قرباه على رقاب المسلمين. ولو كان الخليفة عثمان قد حبا ذويه من ماله الخاص لما كان للمسلمين عليه مأخذ ، ولكن المال الموهوب لبني أمية كان مغصوباً من الحق العام ، ثم ان بني أمية لم يكونوا سوى من الطلقاء ، والمؤلفة قلوبهم ، أي من مسلمي الفتح أو الذين أهدر النبي دماءهم ، أو نزل القرآن في ذمهم ولعنهم ، وهؤلاء أولى بالإهمال والنبذ من الاحترام والتقدير ، كما فعل الخليفة الثالث.
ومهما يكن ، فإن الخليفة عثمان بن عفان ، لم يكن قبل أن يقتل قد تاب حقيقة وتراجع عن مواقفه السابقة التي اعترف بأنه كان مخطئاً فيها وانه كان مذنباً ازاء الجماهير ، بل أصرّ على التمادي بسلوكه المخالف للسُنّة النبوية وتبنّيه للعصابة الاموية حتى رمقه الأخير ، كما هو معلوم.
وهكذا إتضحت حقائق كانت خفية على المسلمين البسطاء الذين يصدّقون كل ما يملى على أسماعهم من معلومات مغلوطة ، كما هو الحال ، مع الخليفة عثمان الذي زعموا انه كان ليناً يصل رحمه ،فأثار هذا السلوك ، الغوغاء فقتلوه غدراً بعد أن استتابوه ، وتاب فعلاً ، في حين انه لم يتب من قريب أو بعيد.
مآخذ على الخليفة الثالث
١ ـ مخالفة النصوص النبوية
ذكرت كتب الحديث والتأريخ المعتبرة لدى أهل السُنّة بأن رسول الله صلىاللهعليهوآله آمن ما كان بمنى يصلّي ركعتين ، وان النبي صلىاللهعليهوآله كان يصلّي بمنى قصراً (١).
__________________
(١) صحيح البخاري ـ في التقصير ـ باب الصلاة بمنى.
