اثَّاقَلْتُمْ إِلَى الْأَرْضِ (١) ، تخص الصحابة الذين يتردّدون عن القتال ويثّاقلون الى الأرض ، ويخلدون الى الدعة والراحة ، تهرّباً من مواجهة الاعداء الذين رضوا بالحياة الدنيا من الآخرة ، وتهديد الله لهم بالعذاب الأليم ، وإستبدالهم بقوم آخرين ، ليسوا على شاكلة هؤلاء الفارّين المتهاونين المتهيّبين من قتال أعداء الله ورسوله.
ويقرّ علماء السُنّة والجماعة ومنهم النسفي بأن الآية القرآنية : إِنَّمَا اسْتَزَلَّهُمُ الشَّيْطَانُ بِبَعْضِ مَا كَسَبُوا (٢) ، نزلت حينما ترك الصحابة المركز الذي أمرهم رسول الله «سلام الله عليه» بالثبات فيه.
وهذا يعني أنَّ الصحابة الذين أمرهم رسول الله بالثبات في معركة أحد ، قد استزلهم الشيطان ، كما ان الجيش الاسلامي المكوّن من الصحابة قد فرّ بأجمعه من ساحة المعركة ، إلا ثلاثة عشر نفراً ، وبالتالي حقّ عليه اللعن كما أشار الله تعالى الى ذلك في أكثر من آية قرآنية.
ومع كل هذا الموقف المتخاذل من أغلب الصحابة وعصيانهم لرسول الله صلىاللهعليهوآله وهو بين أظهرهم ، وإيثارهم لمنافع دنيوية ضيقة على حساب أوامر الله ورسوله في مقاتلة أعداء الدين الالداء ، يأتي بعضهم بمنطق عجيب غريب ، يحمل قمة التناقض والتضاد مع العقل الانساني ، فيدّعي ان هؤلاء الذين وصفهم الله بالاذعان للشيطان ، وترجيح مصالح الدنيا الزائلة على الآخرة ، بأنهم صحابة مكرّمون ، لو وزن ايمان أحدهم بايمان المسلمين اليوم لرجح إيمانه ، بالرغم من مخالفة أوامر الرسول وهو بينهم ، فهم يبقون يحملون سلامة النية وصدق الايمان ، وإن برزت أمامهم مطامع الحياة الدنيا ،
__________________
(١) التوبة ٣٨.
(٢) آل عمران ١٥٥.
