: وَإِذَا رَأَيْتَهُمْ تُعْجِبُكَ أَجْسَامُهُمْ وَإِن يَقُولُوا تَسْمَعْ لِقَوْلِهِمْ كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُّسَنَّدَةٌ (المنافقون ٤).
وبالتالي ، فليس المنافقون ، فئة قليلة ، واستثناءات من الأعراب ومن أهل المدينة ، بل هم مندسّون بكثرة في صفوف المسلمين الى حد التأثير في الاوضاع فحذّر الله رسوله منهم ومن كيدهم.
أما الادعاء بأن المنافقين ليسوا من الصحابة ، فهو ادعاء فارغ يفتقد الى المصداقية والدليل الملموس ، لأنّ الهادي البشير «سلام الله عليه» نفسه كان يصف المنافقين بأنهم صحابه وينعتهم بالصحبة ، وان في أصحابه منافقين. ولما طلب ابن عبد الله بن أبي سلول من النبي صلىاللهعليهوآله السماح له بقتل والده المنافق ، أجابه صلىاللهعليهوآله بأن يترفق به ويحسن صحبته ما بقي مع المسلمين ، وحين طلب عمر بن الخطاب منه صلىاللهعليهوآله قتل ابن سلول ، قال «عليه الصلاة والسلام» : فكيف إذا تحدّث الناس ان محمداً يقتل أصحابه؟ (١) وذات يوم ، صعد رسول الله صلىاللهعليهوآله المنبر فنادى بصوت رفيع ، فقال : «يا معشر من اسم بلسانه ولم يدخل الايمان الى قلبه ، لا تؤذوا المسلمين ، ولا تعيّروهم ولا تتبعوا عثراتهم» (٢).
والغريب ان المنافقين من الصحابة ، لم يكن يعرفهم حتى رسول الله «سلام الله عليه» وبعد أن عرّفه بهم الله تعالى ، أسرَ باسمائهم الى الصحابي الجليل (حذيفة بن اليمان) دون غيره ، حتى ان الخليفة عمر بن الخطاب ، اذا مات ميّت ، سأل عن حذيفة ،
__________________
(١) تأريخ الاسلام ـ الذهبي ٢ : ٢٦٤ ؛ تأريخ الطبري ٢ : ٢٦١ ؛ البداية والنهاية ـ ابن كثير ٤ : ١٨٠.
(٢) سنن الترمذي ٣ : ٢٥٥ ؛ تفسير الثعالبي ٤ : ٣٦٠.
