مطلقة كما يؤكد أهل السُنّة؟ .. وهل وهل ... وهل؟ كل هذه التساؤلات وضعتها في ذهني وأنا أبحث في ثنايا الاحاديث والروايات التي تتناول العلاقات الثنائية والمتبادلة بين الرسول «صلىاللهعليهوآله» وصحابته ، وتوصّلت الى الحقائق التالية :
١. ذكّر النبي صلىاللهعليهوآله أصحابه بأنه لا يخشى عليهم أن يشركوا بعده ، ولكنه يخشى عليهم الدنيا أن يتنافسوا فيها ويقتتلوا فيهلكوا كما هلك من كان قبلهم. ولو كانت في الصحابة ، حصانة ومناعة ضد الانحراف ، لما خشي عليهم من الدنيا (١).
٢. كان النبي صلىاللهعليهوآله يفعل أفعالاً يتنزّه عنها بعض أصحابه ، فكان يعيّرهم بذلك ، ويؤكد لهم بأنه أعلمهم بالله وأشدّ له خشية (٢).
٣. أمر الرسول صلىاللهعليهوآله أصحابه بعد أن خرج الى بدر في شهر رمضان المبارك أن يفطروا مثلما أفطر هو صلىاللهعليهوآله ، فلم يفعلوا ، فوبّخهم وقال لهم : (يا معشر العصاة إني مُفطر فأفطروا. وكان من المفروض فيهم أن يمتثلوا لأمره حالاً ، لا أن يعصوه ، خاصة وان القضية تتعلق بحكم شرعي واضح. (٣) ولم يخجل أحد الصحابة أن يوجّه كلاماً لاذعاً غير مؤدب الى الرسول صلىاللهعليهوآله بقوله : يا رسول الله اتق الله ، فأجابه صلىاللهعليهوآله : ويلك ألست أحق أهل الأرض أن يتقي الله. وواضح ان هذا الصحابي يشكك في عصمة الرسول وعدالته باعتقاده ان
__________________
(١) كنز العمال ـ المتقي الهندي ١٤ : ٤١٦.
(٢) صحيح البخاري ٨ : ١٤٥ ؛ صحيح مسلم ٧ : ٩٠ ؛ عمدة القاري ـ العيني ٢٥ : ٣٩.
(٣) المغازي ـ الواقدي ١ : ٤٧ ؛ السيرة الحلبية ـ الحلبي ٢ : ٣٨٣.
