من عامة الصحابة على كثرتهم الكاثرة ، فمن غير الصحيح ، انسحاب هذا الأمر على كل الصحابة وسائرهم الذين هم من العرب الأميين.
واذا كان ابن القيّم الجوزية قد ذكر ستة وأربعين دليلاً على حجية رأي الصحابة ، فليس في واحد منها دلالة إلا بعض الأحاديث ، مثل : أصحابي كالنجوم بأيّهم اقتديتم اهديتم (١).
وهذا الحديث كذَّبه المحدّثون ، وأكدوا بأنه موضوع ، وفي مقدمتهم ابن تيمية ، استاذ ابن القيّم الجوزية.
والغزالي الذي يقرّ بصراحة بأن قول الصحابي ، اذا لم يكن حديثاً نبوياً صريحاً ، فهو غير مقبول لأنه ربما قاله عن دليل ضعيف ، ظنّه دليلاً وأخطأ فيه ، والخطأ جائز عليه ، وربما يتمسك الصحابي بدليل ضعيف وظاهر موهوم ، وأما وجوب اتباعه ، دون تصريح بنقل الحديث النبوي ، فلا وجه له.
وقد ذهب قوم الى ان مذهب الصحابي حجّة مطلقاً ، وقوم الى انه حجّة ان خالف القياس ، وقوم الى ان الحجة في قول أبي بكر وعمر خاصة ، وقوم ان الحجة في قول الخلفاء الراشدين اذا اتفقوا ، وفي رأي العالم السُنّي الكبير (الغزالي) ان جميع هذه الأقوال باطلة (٢).
وهذا دليل قاطع على ان مذهب الصحابي ليس حجة بأي حال من الاحوال.
بل والأكثر من هذا ، فان الشافعي يصرّ بأن الصحابي اذا لم يرفع قوله الى النبي صلىاللهعليهوآله ، فانّ قوله يعتبر هو وسائر المسلمين في الاجتهاد سواء ، أي لا يُقدّم رأيه وقوله على سائر المسلمين.
__________________
(١) تفسير الراوي ٢ : ٥ ؛ المبسوط ـ السرخسي ١٦ : ٨٣ ؛ عمدة القاري ـ العيني ١٠ : ٢٠٢.
(٢) المستصفى ـ الغزالي : ١٦٨.
