حامل ، فقال له علي : كيف تقيم الحد على ما في بطنها وبعد لم يكن شيئا فرجع إليه ، وقال : لو لا علي لهلك عمر.
قوله تعالى : (أُولئِكَ الَّذِينَ نَتَقَبَّلُ عَنْهُمْ أَحْسَنَ ما عَمِلُوا).
قال ابن عرفة : تقدم لنا فيها سؤالان : الأول : (أَحْسَنَ) أفعل من فيقتضي أن في عمله أحسن ، وحسن لا يتقبل منه إلا الأحسن مع أن الحسن قد يتقبل؟ قال : والجواب : أن المراد بالحسن هنا سند الشيء وهو المباح ، فهو غير متقبل إذ لا ثواب فيه ، قيل له : تم حسن وأحسن منه ، وأحسن منهما ، كقولك : أوصى فلان [.....] ، فإنها تعطى لمن هو في الدرجة العليا من العلم لا لمن هو أعلم من غيره بالإطلاق ، وإن كان هناك من هو أعلم منه.
فقال ابن عرفة : فرق بين قولك : اعط هذا لأعلم الناس ، وقولك : أعط هذا للأعلم من الناس ، فالأول : يقتضي أن يعطى لأعلاهم درجة في العلم ، والثاني : يقتضي أن يعطى لمن هو أعلم من غيره بالإطلاق ، ومن في قوله : من الناس في موضع الحال دخلت على المفعول بل هي للتبعيض لابتداء الغاية ، أي اعطيه للأعلم من غيره حالة كونه من الناس.
قيل لابن عرفة : الآية من القسم الأول : وهو مثل قوله : أعط هذا لأعلم الناس فيلزم أن لا يتقبل إلا ما هو أحسن أعمالهم على التوزيع في كل زمن ، فإذا عمل في صبح يوم الخميس عملين مباحا ومندوبا قبل المندوب لأنه أحسن العملين ، ثم إذا عمل بعد ذلك عملين مباحا وواجبا ، قبل : الواجب فيهما ، ثم إذا عمل مباحا وغيره قبل المطلوب دون المباح ، فالمراد أنه يتقبل من كل مسلم في كل زمن أحسن ما عمل في ذلك الزمان بعينه ، وليس المراد أنهم يتقبل عنهم أحسن ما عملوه ، وأعمالهم كلها.
السؤال الثاني : أن يتقبل إنما يتعدى بمن قال : [٦٨ / ٣٣٠] (رَبَّنا تَقَبَّلْ مِنَّا) [سورة البقرة : ١٢٧] ، وقالت : (رَبِّ إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ ما فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي) [سورة آل عمران : ٣٥] وأجيب : بأن عن أفادت قبول مطلق العمل الحسن وإن كان فيه نقص ما ، لأن عن تقتضي المجازاة ولم عداه بمن لما أفادت هذا المعنى.
وأجاب ابن حمدون : أنه عداه بفي مطابقة لقوله تعالى : (وَنَتَجاوَزُ عَنْ سَيِّئاتِهِمْ) لأنه عداء أيضا بمن ، وتضمن هذه الآية قوله تعالى : في سورة التوبة (لِيَجْزِيَهُمُ اللهُ أَحْسَنَ ما كانُوا يَعْمَلُونَ) [سورة التوبة : ١٢١] ، وكذا في الزمر.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٤ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4001_tafsir-ibn-alarafah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
