سورة والعصر إن الإنسان لفي خسر
ابن عرفة : يحتمل أن يكون الإنسان عاما استثنى منه الذين آمنوا وعملوا الصالحات وبقي ما عداهم مسكوت عنه ، أو يكون ذكر الكافر والطائع وبقي العاصي ، أو يكون العاصي متصفا بالخسران ؛ لأن مذهبنا وجوب إنفاذ الوعيد في طائفة من المؤمنين ، أو يكون بالإنسان الكافر والخسران في الدنيا ، إما باعتبار الإقبال عليها إقبالا موصوفا بالخسران ، وإما في الآخرة ، فإن قلت : لم كرر تواصوا مع أن السورة قصيرة فالأصل فيها الاختصار ، فالجواب من ثلاثة أوجه :
الأول : كان بعضهم يقول : سعادة الإنسان في قوتيه العلمية والعملية ، قال (تَواصَوْا بِالْحَقِ) راجع للقوة العلمية الاعتقادية ، وهو معرفة الأحكام الشرعية بالأدلة والبراهين أو معرفتها تقليدا بناء على أن الحاصل علم ، والتواصي بالصبر راجع للعمل ، للحديث : " حفت الجنة بالمكاره والنار بالشهوات" (١) وهما شيئان متغايران.
الثاني : قال : وكان بعضهم يقول : الأمران راجعان للقوة العملية ، لكن التواصي بالحق راجع لامتثال المأمورات ، والتواصي بالصبر راجع لاجتناب الشبهات.
الثالث : قال الزمخشري : (تَواصَوْا بِالْحَقِ) أي بالأمر الثابت الذي لا يسوغ إنكاره ، وهو الخير كله من توحيد الله وطاعته وتواصوا عن المعاصي والصبر على الطاعة وعلى البلاء.
وقوله : لا يسوغ إنكاره ، أي عقلا على مذهبه ، قلت : وقيده من شيخنا ابن عرفة ....... (٢).
__________________
(١) أخرجه الإمام مسلم في صحيحه ٤ / ٢١٧٤ (٢٨٢٢) ، وابن حبان في صحيحه ٢ / ٤٩٢ (٧١٦) ، والترمذي في سننه ٤ / ٦٩٣ (٢٥٥٩) ، والدارمي في سننه ٢ / ٤٣٧ (٢٨٤٣) ، واحمد في مسنده ٢ / ٣٨٠ (٨٩٣١). وقال أبو عيسى : هذا حديث حسن غريب من هذا الوجه صحيح.
(٢) سقط في المخطوطة.
![تفسير ابن عرفة [ ج ٤ ] تفسير ابن عرفة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F4001_tafsir-ibn-alarafah-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
