الأمر الثاني : أن الاستثناء إذا ورد عقيب جمل معطوف بعضها على بعض هل يرجع إلى الجميع أو إلى ما يليه ، وهذه مسألة خلاف بين الأصوليين ، فقال أهل المذهب والشافعي : إنه يرجع إلى جميعها إلا أن يمنع مانع كالجلد في آية القذف ، فإنه لا خلاف أنه لا يسقط بالتوبة.
وقال أبو حنيفة : إنه يرجع إلى الجملة الآخرة ، إلا أن يتعذر كقوله : على لزيد خمسة وخمسة إلا سبعة.
قال أبو الحسن البصري : إن كان الثاني فيه إضراب عن الأول لم يرجع إلى الأول نحو اضرب بني تميم ، والفقهاء هم أصحاب أبي حنيفة إلا أهل البلد الفلاني وما شابه هذا من القرائن التي تقضي بالإضراب ، وقد ذكر قاضي القضاة مثل هذا.
قال أبو الحسين : أما لو أضمر في الثاني شيء مما في الأول رجع إليها نحو أكرم ربيعة واستأجرهم إلا من قام ، وآية القذف فيها الإضمار.
وقال الغزالي وغيره بالتوقف ؛ لأن الكلام محتمل وهو يصح رجوعه إلى جميعها ، وإلى بعضها.
وقد ورد في كتاب الله تعالى أن الواو للعطف ، وورد أنها للابتداء ، وهذا يوجب أن تكون الواو في الآية محتملة لأحد الأمرين ، إما أن يكون قوله تعالى : (وَأُولئِكَ هُمُ الْفاسِقُونَ) جملة ابتدائية فيرد الاستثناء إليها ، أو عاطفة فيكون الاستثناء بعدها محتملا ، هل يرجع إليه لأنها المجاورة أو إلى الحمل إلّا ما منع منه مانع كالجملة الأولى ، وهي قوله تعالى : (فَاجْلِدُوهُمْ ثَمانِينَ جَلْدَةً).
ومثال ورودها للابتداء نحو قوله : (لِنُبَيِّنَ لَكُمْ وَنُقِرُّ فِي الْأَرْحامِ ما نَشاءُ) [الحج : ٥] وقوله تعالى : (فَإِنْ يَشَإِ اللهُ يَخْتِمْ عَلى قَلْبِكَ وَيَمْحُ اللهُ الْباطِلَ) [النور : ٢٤].
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٤ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3995_tafsir-alsamarat-alyanea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
