قال : ويجوز أن يرسل إلى أهل قرية ، فاهلكوا بتكذيبه أو بلغهم ، ثم تخلّى للعبادة ، وقيل : ليس بنبي. ومذهب الفضلاء من كافة العلماء : أن المراد بالسائل : موسى بن عمران ، وقد خطئ من قال : إنه موسى بن ميشا لا موسى بن عمران كما ذكرت اليهود.
قوله تعالى في حكاية كلام موسى عليهالسلام :
(سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللهُ صابِراً وَلا أَعْصِي لَكَ أَمْراً).
قال الحاكم : دل ذلك على وجوب الاستثناء لئلا يكون كاذبا.
واعلم أنه إن نطق القائل بقوله : إن شاء الله فذلك جلي ، وإن أطلق فالشرط الذي هو الاستثناء مقدر في كلام الفضلاء لعادة المسلمين بالمواعيد مع ترك الاستثناء.
وقوله تعالى في اتباع الخضر :
(قالَ فَإِنِ اتَّبَعْتَنِي فَلا تَسْئَلْنِي عَنْ شَيْءٍ حَتَّى أُحْدِثَ لَكَ مِنْهُ ذِكْراً).
قال الحاكم : لأن المصلحة قد تكون بترك السؤال ، ولهذا قال تعالى في سورة المائدة : (لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ) [المائدة : ١٠١].
وقد نهى رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم عن السؤال في حديث الأقرع بن حابس ، في قوله : «ألعامنا أم لكل عام» فنهاهم عن السؤال (١) ، وبين أن بني إسرائيل أهلكوا بكثرة السؤال لأنبيائهم. لكن إنما يكون السؤال قبيحا : إذا كان للتعنت وطلب الإفحام لا للاهتداء ، وقد قال : صلىاللهعليهوآلهوسلم : «العلم خزائن ومفاتيحه السؤال» وقد أخذ من هذا أنه ينبغي أن يحسن السائل والتابع الأدب.
__________________
(١) وقد تقدم أن السائل سراقة بن مالك أو عكاشة بن محصن تمت.
![تفسير الثمرات اليانعة [ ج ٤ ] تفسير الثمرات اليانعة](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3995_tafsir-alsamarat-alyanea-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
