المعتبرة ، وغير موجود في المقام ، بل الموجود خلافه ، فانّ قوله (عليهالسلام) في صحيحة هشام المذكور آنفاً : وان كان رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم لم يقله وقوله (عليهالسلام) في روايته الأُخرى : «وإن لم يكن على ما بلغه» ، وقوله (عليهالسلام) في مرسلة الصدوق : «وإن لم يكن الأمر كما نقل إليه» ، جميع ذلك يشهد قوياً على عدم وجود هذا المناط في المقام وعدم صحة الاسناد الى الشارع وكون الأجر مترتباً على نفس العمل على فرض تسليمه لا يدل على استحبابه لأنّ الواجب أيضاً يكون كذلك ، فكان الدليل أعم من المدّعى.
وإن شئت فقل : إنّ الأحكام الشرعية توقيفية بلا شبهة ولا فرق بين الوجوب والمستحب من هذه الجهة ، ونتيجة ذلك أنّه لا يجوز إثبات شيء منهما إلّا بحجة شرعية ، فالدليل المثبت للحكم إن قام دليل على حجيته فهو وإلّا فلا يمكن الركون عليه فلو اسند إلى الشارع بعنوان حكم من الأحكام الشرعية يكون اتباعاً لما لا يعلم وقولاً على الشارع بغير حجة.
فان قلت : ليس غرض القائل الاعتماد على ما لا يعتمد عليه بل غرضه جواز الركون على ما يعتمد عليه في الندب دون الوجوب والحرمة لدليل دلّ على ذلك بمعنى قيام حجة عامة دالّة مثلاً على حجية الخبر الضعيف الذي لم يدل على حجيته شيء من أدلّة حجية الخبر.
وبعبارة أُخرى : إنّ الحكم باستحباب الفعل وترتب الثواب عليه ليس في الحقيقة مستنداً إلى ما لا يعتمد عليه وغير الحجة بل هو مستند إلى تلك الأحاديث المشتهر مضمونها بين الفريقين.
قلت : هذه مصادرة بالمطلوب إذ ثبوت ما يعتمد عليه في الندب دون الوجوب هو عين المدّعى ودلالة أخبار من بلغ على ذلك غير معلومة بل قد عرفت أنّ المعلوم عدمها.
فان قلت : كثير من المستحبات ثبت بالأمارات غير المفيدة للعلم فكيف يصح اسنادها إلى الشرع؟
![الرسائل الأربع [ ج ٤ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3939_alrasael-alarbaa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
