وأمّا لفظ الخير فهو وان يطلق كثيراً ما على المستحبات ، إلّا أنّ استعماله في الواجبات أيضاً ليس بقليل كقوله تعالى : (وَأَنْ تَصُومُوا خَيْرٌ لَكُمْ) (١) وقوله عز شأنه : (فَإِنْ تُبْتُمْ فَهُوَ خَيْرٌ لَكُمْ وَإِنْ تَوَلَّيْتُمْ فَاعْلَمُوا أَنَّكُمْ غَيْرُ مُعْجِزِي اللهِ) (٢) ، كما انّه قد يستعمل في الأعم منهما كقوله سبحانه : (وَما تُقَدِّمُوا لِأَنْفُسِكُمْ مِنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِنْدَ اللهِ) (٣).
والشاهد على ما ذكرناه ما رواه عبد الله بن القاسم عن أبي عبد الله (عليهالسلام) عن رسول الله صلىاللهعليهوآلهوسلم : من وعده الله على عمل ثواباً فهو منجّزة له ومن أوعده على عمل عقاباً فهو فيه بالخيار. (٤)
إذ لا ينبغي الريب في أنّ الثواب في هذه الرواية لا يختص بالعمل المندوب بقرينة ذيلها ، فكأنّه صلىاللهعليهوآلهوسلم قسّم الأعمال كلّها على قسمين : قسم يثاب على إتيانه وامتثاله وهو الواجب والمندوب وقسم يعاقب على فعله وهو الحرام ، والظاهر ان ترك المكروه من القسم الأوّل إذ لا عقاب في فعله ، ومن هنا سيأتي في تنبيهات المسألة إلحاق الكراهة بالاستحباب في التسامح في دليلها. وبالجملة فهذه الأخبار لا تختص بالمستحبات فضلاً عن دلالتها على إلغاء شرائط الخبر فيها.
وممّا ذكرناه يظهر النظر في كلام المحقّق النائيني (قدسسره) فانّه قال بعد فرض دلالة الأخبار على ذلك : «وحينئذ فتقع المعارضة بينها وبين ما دل على اشتراط العدالة والوثوق مثلاً في حجية الخبر ولكنّه مع ذلك لا بد من تقديم هذه الأخبار ورفع اليد عن دليل الاشتراط في مواردها ، أمّا ما كان من أدلّة الاشتراط من قبيل قوله تعالى : (إِنْ جاءَكُمْ فاسِقٌ بِنَبَإٍ فَتَبَيَّنُوا) أو غيره المفيد لاشتراط العدالة مطلقاً ، فوجه تقديمها عليه واضح ، فانّ هذه الأخبار أخص من تلك الأدلة فيقدّم عليها
__________________
(١) البقرة : ١٨٤.
(٢) التوبة : ٣.
(٣) البقرة : ١١٠.
(٤) الوسائل : ج ١ ، أبواب مقدمة العبادات ، الباب ١٨ ، ح ٥.
![الرسائل الأربع [ ج ٤ ] الرسائل الأربع](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3939_alrasael-alarbaa-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
