ولعلّ المحقّق العراقي «قده» لأجل هذا ، لم يصوّر الثمرة في الواجبات التوصلية ، بدعوى ، أنّ وجوب الإعادة وعدمها ليس مربوطا بقبح الفعل المتجرّى به وعدمه ، بل هو مربوط باستيفاء الملاك وعدمه.
وأمّا في حالة الشكّ ، وعدم قيام دليل ، فلا بدّ من الرّجوع حينئذ إلى الأصول العمليّة ، من دون فرق بين القول بالقبح وعدمه.
نعم يمكن أن يكون للقول بالقبح وعدمه دخل في التوصليات ، باعتبار تأثير ذلك في إحراز الملاك وعدمه.
فإنّه لو قلنا بقبح الفعل المتجرّى به ، وقلنا إنّ القبح ينافي مع الوجوب الواقعي ، إذن فسوف نسقط إطلاق الخطاب الواقعي لهذه الحالة ، وإذا سقط فلا يبقى دليل على وفائه بالملاك.
وهذا بخلاف ما لو قلنا بعدم قبح الفعل المتجرّى به ، فإنّه لا موجب حينئذ لسقوط إطلاق الخطاب الواقعي لهذا الفرد ، فيثبت بهذا الإطلاق وفاؤه بهذا الملاك ، إذن ، فالقول بالقبح وعدمه ، يكون له تأثير ، لتوسطه في إمكان إثبات الملاك وعدمه.
وأمّا في التعبّديات ، كما في فرضية «الجمعة» ، فلا إشكال أنّ «الجمعة» محل الكلام ، على القول بالقبح تقع باطلة ، إذ أنّه بناء على القبح وأنّه ظلم للمولى ، فلا يعقل أن يكون ظلم المولى مقربا نحو المولى ، وبهذا يقع الفعل باطلا وتجب الإعادة.
وأمّا بناء على القول بعدم القبح ، فالعراقي «قده» كأنّه يرى صحة صلاة الجمعة.
لكن هذا محل إشكال ، بل يمكن القول ببطلانها في المقام.
وذلك لأنّه من المعلوم عندهم ، أنّ عبادية العبادة متقومة بأمرين.
![بحوث في علم الأصول [ ج ٨ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3925_bohos-fi-ilm-alusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
