بنفسها تدلّ على ثبوت استحقاق العقاب الّذي تدلّ عليه الطائفة الأولى ، وإنّما لا فعليّة ولا تسجيل منّة وتفضلا من الله سبحانه على عباده ، إذن فلا تنافي بين الطائفتين.
وبعبارة أخرى يقال : انّ الصحيح بعد فرض ورودهما في مورد التجري وتعارضهما هو حمل أدلة النفي على نفي فعليّة العقاب ، وحمل أدلة الإثبات على إثبات استحقاق العقاب ، وذلك لأنّ أدلة النفي نصّ في نفي الفعليّة ، وظاهرة في نفي الاستحقاق ـ هذا إذا لم نقل إنّها كلّها أو جلّها تدلّ على نفي الفعليّة فقط ـ وأدلة الإثبات نصّ في إثبات استحقاق العقاب ، وظاهرة في إثبات الفعليّة ـ هذا إذا لم نقل إنّها كلّها أو جلّها تثبت الاستحقاق فقط ، وحينئذ ، نرفع اليد عن ظاهر كل منهما بنصّ الآخر.
وبهذا يثبت عدم الدليل على حرمة التجري شرعا.
١٦١
![بحوث في علم الأصول [ ج ٨ ] بحوث في علم الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3925_bohos-fi-ilm-alusul-08%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
