[٣٦ ـ ٣٨] (فَسَخَّرْنا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً حَيْثُ أَصابَ (٣٦) وَالشَّياطِينَ كُلَّ بَنَّاءٍ وَغَوَّاصٍ (٣٧) وَآخَرِينَ مُقَرَّنِينَ فِي الْأَصْفادِ (٣٨))
(فَسَخَّرْنا لَهُ) ريح الهوى (تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخاءً) لينة طيعة منقادة لا تزعزع بالاستيلاء والاستعصاء (حَيْثُ) قصد وأراد (وَالشَّياطِينَ) الجنية الباطنة من القوى النفسانية (كُلَّ بَنَّاءٍ) مقدّر بالهندسة عامل لأبنية الحكم العملية وقواعد القوانين العدلية (وَغَوَّاصٍ) في بحور العوالم القدسية والهيولانية ، مخرج لدرر المعاني الكلية والجزئية والحكم العملية والنظرية (وَآخَرِينَ) من القوى النفسانية والطبيعية (مُقَرَّنِينَ فِي) أصفاد القيود الشرعية وأغلال الرياضات العقلية والإنسية الظاهرة من العمال المسخرين في الأعمال ، والفساق والعصاة المقرّنين في الأغلال.
[٣٩ ـ ٤٠] (هذا عَطاؤُنا فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ بِغَيْرِ حِسابٍ (٣٩) وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ (٤٠))
(هذا عَطاؤُنا) المحض (فَامْنُنْ أَوْ أَمْسِكْ) أي : أطلق إرادتك واختيارك في الحل والعقد والإعطاء والمنع عند الكمال التام والعطاء الصرف ، أي : الوجود الموهوب حال البقاء بعد الفناء كما شئت (بِغَيْرِ حِسابٍ) عليك ، فإنك قائم بنا مختار باختيارنا متحقق بذاتنا وصفاتنا ، وذلك معنى قوله : (وَإِنَّ لَهُ عِنْدَنا لَزُلْفى وَحُسْنَ مَآبٍ).
[٤١] (وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ إِذْ نادى رَبَّهُ أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ (٤١))
(وَاذْكُرْ عَبْدَنا أَيُّوبَ) في ابتلائنا إياه عند ظهور نفسه في التلوين بإعجابه بكثرة ماله أو مداهنته لكافر النفس في ظهورها وترك تغذيته إياها بالرياضة والمجاهدة لكون ماشية قواه الطبيعية في ناحيته أو عدم إغاثته لمظلوم العقل النظريّ والقوى القدسية عند استقامته على اختلاف الروايات في التفاسير الظاهرة في سبب ابتلائه ، ويمكن الجمع بينها وابتلاؤه بالمرض والزمانة ، ووقوع ديدان القوى الطبيعية فيه ، واستئكاله وسقوطه على فراش البدن حتى لم يبق منه إلا القلب واللسان ، أي : الفطرة والاستعداد الأصليان دون ما اكتسب من الكمالات (إِذْ نادى رَبَّهُ) بلسان الاضطرار والافتقار في مكمن الاستعداد (أَنِّي مَسَّنِيَ الشَّيْطانُ بِنُصْبٍ وَعَذابٍ) أي : استولى عليّ الوهم بالوسوسة فلقيت بسببه هذا المرض والعذاب من الأخلاق الرديئة والاحتجاب.
[٤٢] (ارْكُضْ بِرِجْلِكَ هذا مُغْتَسَلٌ بارِدٌ وَشَرابٌ (٤٢))
(ارْكُضْ بِرِجْلِكَ) أي : اضرب بقوّتك التي تلي أرض البدن من العقل العملي المسمى
![تفسير ابن عربي [ ج ٢ ] تفسير ابن عربي](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3855_tafsir-ibn-arabi-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
