فصل :
في أنّ الأوامر هل هي متعلّقة بالطبائع أو الأفراد؟
ويمكن تصوير البحث على وجوه.
الأوّل : أن يكون مرجع البحث إلى أنّ الكلّيّ الطبيعيّ هل هو موجود في الخارج بنفسه أو ما في الخارج هو الفرد الّذي هو الحصّة الملازمة مع الكلّيّ الطبيعيّ؟
فإن قلنا بالأوّل ، فنقول : إنّ الأمر متعلّق بالطبيعة ، وإن قلنا بالثاني ، فنقول : إنّ الأمر متعلّق بالفرد.
ولا يخفى أنّ البحث عن هذا لا ربط له بالمسائل الأصوليّة ، وذلك لأنّ المطلوب بالأوامر هو ما يصدر من المكلّف خارجا ، كان اسمه الكلّيّ الطبيعيّ أو الفرد وإن كان التحقيق أنّ الموجود الخارجيّ هو نفس الطبيعة لا الحصّة الملازمة معها.
الثاني : أن يكون مرجع البحث إلى أنّ الماهيّة هل هي أصيلة أو الوجود؟ فمن قال بالأوّل ، فلا بدّ له من القول بتعلّق الأمر بالطبيعة ، ومن قال بالثاني ، فعليه القول بتعلّقه بالأفراد.
ولكن هذا الوجه أيضا كسابقه لا ينبغي أن يبحث عنه في الأصول ، ولا أثر عمليّ له أصلا.
الثالث : أنّه حيث إنّ الطبيعة لا توجد إلّا مشخّصة ومع اللوازم ، ولا يمكن تحقّقها مجرّدة عن جميع اللوازم والخصوصيّات ، فهل في صورة
![الهداية في الأصول [ ج ٢ ] الهداية في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3831_alhedaya-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
