عدم وجوب المقدّمة ، فينتج عدم ثبوت الملازمة ، فيدفع احتمال التلازم الواقعي بذلك.
وأجاب عنه صاحب الكفاية : بأنّه يدفع الملازمة بين الوجوبين الفعليّين لا الواقعيّين ، والنزاع لا يكون في مقام الفعليّة حتى لا يصحّ التمسّك بالأصل ، بل في مقام الإنشاء والواقع.
ولا يخفى أنّ ما ذكره ـ قدسسره ـ بظاهره مخدوش ، فإنّ من الواضح أنّ النزاع ليس في مقام الإنشاء ، بل النزاع ـ على ما يظهر من بعض نسخ الكفاية من عطف الإنشاء على الواقع ـ في مقام الفعلية والبعث والتحريك ، وأنّه هل تكون الملازمة بين البعثين والتحريكين والطلبين الفعليّين أم لا؟
ويمكن توجيه كلامه ـ قدسسره ـ بأنّ جريان الأصل لإثبات عدم الوجوب في مرتبة التنجّز لا ينافي التلازم بحسب الواقع ومقام الفعليّة. وكيف يمكن إثبات عدم التلازم في مقام الفعليّة بجريان الأصل في مقام التنجّز ومرتبة الوصول!؟ وأين هذا من ذلك؟
والتحقيق في الجواب أنّ احتمال الاستحالة في الواقع في مورد لا يكون مانعا للتعبّد بأحد طرفيه ، وذلك لأنّ بناء العقلاء وسيرتهم على العمل بالظهورات ما لم تنكشف استحالة مؤدّاها ، فلو أمر المولى عبده باشتراء اللحم مثلا واحتمل العبد عدم قدرته ، لا يعذر عند المخالفة ، وليس له حجة على المولى إلّا بعد الإقدام على العمل والامتثال وانكشاف الاستحالة وعدم القدرة ، ولذا قلنا بأنّه لو لم نقدر على جواب شبهات ابن قبة واحتملنا عدم معقوليّة التعبّد بالظنّ ، لا يضرّ مع ذلك بالحجّيّة ، ويأتي تفصيل الكلام إن شاء الله في بحث خروج أطراف العلم الإجمالي عن طرف الابتلاء.
![الهداية في الأصول [ ج ٢ ] الهداية في الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3831_alhedaya-fi-alusul-02%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
