الشك في المجهول فإذا جري الأصل في المجهول لا يبقى الشك في المعلوم ليجري الأصل فيه والجواب عنه ان هذا كان كذلك تكوينا ولكن الملاك في السببية والمسببية هو ان تكون الطولية شرعية كما في الشك في الطهارة الثوب النجس المغسول بالماء المشكوك طهارته فان الشارع جعل من شرط طهارة النجس طهارة الماء وفي المقام يكون الموضوع للإرث هو إسلام الوارث وموت المورث فإذا كان جزء منه بالوجدان وهو الإسلام وجزء بالأصل وهو عدم الموت إلى حين الإسلام يكون حصول المركب بحصول اجزائه تكوينيا فالحق هو الانصراف في الدليل عن الصورة كون التاريخ معلوما لكون دليل الاستصحاب مختصا بصورة كون الشك في عمود الزمان.
واما صورة كون الحادثين مجهولي التاريخ فاما ان يكون الأثر لكلا الحادثين واما ان يكون لأحدهما فقط فإذا كان الأثر لكليهما فالنزاع بين العلامة الأنصاري (قده) وبين المحقق الخراسانيّ (قده) في الجريان وعدمه فان الأول قد اختار الجريان وقال بالتعارض والتساقط والثاني يقول بعدمه والدليل على الجريان هو إطلاق دليل الاستصحاب وهو لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر الشامل للمقام أيضا ولا مانع منه الا ما عن المحقق الخراسانيّ قده من المنع وحاصله ان اليقين والشك المأخوذين في لسان الدليل لا بد من اتصالهما ليكون المتيقن هو المشكوك ويكون الاختلاف باختلاف زمان الحدوث والبقاء وفي المقام ليس كذلك.
وبيانه ان لنا ثلاث أزمنة زمان اليقين بعدم الحادثين وزمان الشك فيهما وزمان اليقين بوجودهما ففي مثال الإسلام والموت يكون يوم الأربعاء مثلا زمان العلم بعدم الموت وعدم الإسلام ويوم الخميس زمان العلم بحدوث الموت والإسلام فان استصحاب الحياة إلى زمان الإسلام وهو يوم الجمعة غير جار لاحتمال ان يكون الموت يوم الخميس للعلم الإجمالي بحدوث الموت اما يوم الخميس أو يوم الجمعة فلو كان الموت في الواقع يوم الخميس لصار غاية للحياة فاليقين بالحياة يوم الأربعاء غير متصل بالشك يوم الجمعة مع ان دليل لا تنقض اليقين بالشك بل انقضه بيقين آخر
![مجمع الأفكار ومطرح الأنظار [ ج ٤ ] مجمع الأفكار ومطرح الأنظار](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3790_majma-alafkar-04%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)
