هي بما يؤثر في كشفه عن الواقع ؛ انتهى ملخصا.
أقول : لا يخفى ما في نسبته اعتبار الظنّ الفعلي إلى العلماء ؛ فإنّ بنائهم على الظن النوعي حسبما ذكرنا ، على ما يظهر من عدّهم هذه المرجّحات ، بل عملهم في الفقه وأمّا ما تمسّك به من الاقتصار على القدر المتيقن فهو صحيح على فرض ظهور الأخبار في الظن الفعلي ، وهو ممنوع غايته ؛ بل المدار فيها الظنّ النوعي.
ودعوى أنّ مع اعتبار الظنّ فعلا يكون من الترجيح بالأمر التعبّدي كما ترى ؛ إذ الظنّ النوعي ليس بتعبد ، بل يلاحظ معه الكشف عن الواقع ، نعم لو قلنا بالترجيح بمجرّد الاحتمال ـ حسبما يختاره الشيخ ـ يشبه أن يكون من الترجيح بالأمر التعبدي.
ثمّ إنّ ما فهمه من عبارة البعض المتقدم ـ ولعلّه النراقي في أنيس المجتهدين (١) ـ من الترجيح بمجرّد الاحتمال ليس في محلّه ، إذ الظاهر أنّ غرضه أنّ بعض الصفات يفيد ظنّ الصدق نوعا ، وبعضها يفيد ظنّ عدم الخطأ نوعا ، ولذا قال : إذ الغالب أنّهما لا يكونان إلا عن مزيّة ، فمثل الأعدليّة يوجب ظنّ الصدق ، ومثل الحفظ يوجب ظنّ عدم الخطأ نوعا ، فالظاهر من كلامه اعتبار ما يوجب الظن النوعي بصدور أحدهما ، لا مجرّد الاحتمال.
والحاصل أنّ ملخّص مرامه أنّ مقتضى الأصل وإطلاق أدلّة التخيير الاقتصار على القدر المتيقن من المرجّحات ، وهو ما يوجب الظنّ الفعلي ، إذ لا دليل على أزيد منه وفيه : أنّ المدار ـ على ما يستفاد من الأخبار ـ على ما يوجب قوّة أحد الخبرين حسبما اعترف به من أنّ مفادها العمل بالأقوى وبالقوّة الحاصلة بما من شأنه إفادة الظن ؛ مثل الأعدليّة والأضبطيّة ونحوهما ، بل هو مقتضى إطلاق الأخبار بالأخذ بالمنصوصات ، فإنّ لازم كلامه (٢) تقييدها بما إذا أفادت الظن فعلا ، ولقد تفطّن لهذا وأورد على نفسه سؤالا حاصله : إنّ مقتضى إطلاق الأخذ بالأعدليّة وهكذا أخواتها عدم الإناطة بالظنّ.
وأجاب :
__________________
(١) لم نعثر على هذا الكتاب لنتحقق من المطلب.
(٢) في النسخة : لازم كلا ...
