فبملاحظة هذا يصدق أنّه له أن يقصر أو يتم إلا أنّه ليس هذا من التخيير في المسألة الفرعيّة ، وهو القصر والإتمام ، بل على فرض الإقامة يجب الإتمام عينا ، وعلى فرض العدم يجب القصر كذلك.
فالإنصاف (١) أنّه فرق بين المقامين وأنّ ما نحن فيه ليس من قبيل ما ذكر من مثال القصر والإتمام ؛ وذلك لأنّ معنى الأخذ بالخبر ليس هو البناء على العمل به حتى يكون هناك أمور ثلاثة ـ الأخذ والعمل بالخبر والإتيان بالمؤدى الذي هو عين العمل إلا أنّه بلحاظ أنّه حكم فرعي والأول بلحاظ أنّه حكم أصولي ـ بل هاهنا أمران أحدهما العمل بالخبر من حيث إنّه دليل ، وهذا معنى الأخذ بالخبر ، والثاني العمل بمقتضاه الذي هو حكم فرعي ، وهما متحدان في الخارج والتفاوت باللحاظ ، كما ذكرنا ، وذلك كما إذا كان الخبر بلا معارض فإنّه بعد إثبات حجيّته ليس إلا العمل به الذي هو عين الإتيان بالمسألة الفرعيّة ففيما نحن فيه إذا بنى على حجيّة الخبرين مخيرا بينهما فليس عليه إلا الإتيان بمؤدى كلّ منهما مخيّرا على أنّه حكم الله ، فيرجع التخيير في المسألة الأصوليّة إلى التخيير في المسألة الفرعيّة ، كما أنّ وجوب العمل بخبر معينا عين العمل بمؤداه.
فإن قلت : فعلى هذا يرجع ما ذكرت إلى التخيير العملي مع أنّك بنيت على التخيير الأخذي.
قلت : لا ؛ لأنّ مقتضى التخيير العملي أنّه في الدوران بين الوجوب والحرمة مباح ، وفي الدوران بين وجوب الظهر والجمعة (٢) أنّهما واجبان تخييريان ، وما ذكرت ليس كذلك ، بل إمّا يأتي به وجوبا ، أو يتركه بعنوان أنّه حرام ، وفي المثال الثاني إمّا (٣) يأتي بالظهر عينا أو بالجمعة كذلك ، وحاصله أنّه مخيّر بين الواجبين العينيين أو بين الواجب والحرام.
والحاصل : أنّ الأخذ بالخبر والبناء عليه ليس شيئا وراء العمل على طبقه إن
__________________
(١) في نسخة (ب) و (د) : والإنصاف.
(٢) في نسخة (ب) و (د) : أو الجمعة.
(٣) في نسخة ب : «له» بدل «إمّا».
