بواحد منهما ، والأول محال ، والثاني (١) ترجيح بلا مرجّح ، والثالث والرابع مستلزمان للعبث ، إذ لا فائدة في جعلهما ثمّ طرحهما أو طرح أحدهما.
والجواب : إنّ فائدة جعلهما جواز العمل بكلّ منهما على وجه التخيير ، نعم بناء على التساقط لا ثمرة في الجعل ، إذ لا معنى لجعلهما حجّة ثمّ طرحهما إلا أن تكون الحجيّة على وجه القضيّة الطبيعيّة ، فإنّه حينئذ لا يجب وجود الثمر في كل مورد ، بل تكفي المصلحة في جعل النوع حجّة ، وهي ممكنة ، ولا يجب العلم بوجودها بعد وجود العموم الدال على حجيّة كل خبر مثلا ، نعم مع العلم بعدم المصلحة يحكم بعدم الشمول ؛ لكن يبقى الكلام في أنّه إذا كان الحكم هو التخيير فلم يجعل (٢) كلّا منهما حجّة حتى يكون لازمه التخيير ؛ بل ينبغي أن يجعل من الأول أحدهما المخيّر ، فجعل كل منهما حجّة على وجه التعيين ، ثمّ الحكم بالتخيير من جهة عدم إمكان العمل بهما معينا لا ثمرة فيه ، لكنّ هذا الإشكال يجري في الواجبين المتزاحمين أيضا ؛ حيث نقول :
إنّ كل واحد منهما واجب عينا ، والتخيير من جهة عدم إمكان الجمع ؛ فلا بدّ أن يقال هناك أيضا بأنّ الواجب من الأول أحدهما مخيّرا ، والحال أنّ وجود المصلحة في كلّ واحد على التعيين اقتضى جعله ، وإن لم يمكن إدراك تلك المصلحة ففي المقام أيضا نقول : مصلحة الجعل تقتضي تعيين كلّ منهما ، ولمّا لم يمكن حكم العقل بالتخيير ، والجعل الشرعي تابع لوجود المصلحة فيه من حيث هو.
هذا ؛ وعن بعض الأفاضل أنّه فصّل في المقام فقال ما ملخصه : إنّ الخبرين إذا كانا في تعيين المكلّف به ، ومتعلّق الحكم ـ وضعيّا وتكليفيّا (٣) ـ فلا شبهة في ترتب الفائدة على جعلهما ، والتخيير بينهما ، إذ لو علم بوجوب شيء عليه في يوم الجمعة ، ولم يعلم أنّه الظهر أو الجمعة ، وكان هناك خبران يعيّن كلّ منهما واحدا
__________________
(١) في الأصل توجد كلمة «يرجح» ؛ والظاهر أنّها زائدة لعدم موقع لها في الكلام ، كما أنّها لا توجد في نسخة (ب).
(٢) في نسخة (د) : جعل.
(٣) في نسخة (ب) و (د) : وضعيّة وتكليفيّة.
