ـ إلى أن قال ـ ومن هذا التحقيق يظهر الكلام والقدح في تواتر القراءات السبع من وجوه :
أوّلها : المنع من تواترها عن القراء ، لأنّهم نصّوا على أنّه كان لكل قار راويان يرويان قراءته ، نعم اتّفق التواتر في الطبقات اللاحقة.
ثانيها : سلّمنا تواترها عن القراء لكن لا يقوم حجة شرعية لأنّهم من آحاد المخالفين استبدّوا بها بآرائهم ، وإن حكموا في بعض قراءتهم الاستناد إلى النبي (صلىاللهعليهوآله) ولكن الاعتماد على روايتهم غير جائز كرواية الحديث بل الأمر هنا أجلّ وأعلى.
وثالثها : أنّ كتب القراءة والتفسير مشحونة من قولهم قرأ حفص وعاصم كذا وفي قراءة علي بن أبي طالب (عليهالسلام) وأهل البيت (عليهمالسلام) كذا ، وربما قالوا وفي قراءة رسول الله (صلىاللهعليهوآله) كذا كما يظهر من الاختلاف المذكور في قراءة (غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ وَلَا الضَّالِّينَ).
والحاصل أنّهم يجعلون قراءة القراء قسيمة لقراءة المعصومين (عليهمالسلام) فكيف تكون القراءات السبع متواترة عن الشارع تواترا يكون حجة على الناس؟ وقد تلخّص من تضاعيف هذا الكلام أمران ـ إلى أن قال ـ وثانيهما عدم تواتر القراءات السبع عمن يكون قوله حجة ، انتهى موضع الحاجة.
وقد ذكر المحقّق القمّي (قدسسره) في القوانين (١) من هذا النمط شطرا وافيا ، وكيف كان فكون القراءات السبع متواترا عن النبي أو أحد المعصومين (صلوات الله عليهم أجمعين) ليس بمعلوم لنا لو لم ندّعي العلم على
__________________
(١) قوانين الأصول ١ : ٤٠٦ ـ ٤٠٩.
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)