أما عن الأول : فبأنّه يكفي في عدم اللغوية ثبوت الإعادة والقضاء بعد حصول العلم فيما بعد ، ولو فرض عدم حصول العلم فيما بعد أيضا إلى أن مات جاهلا تكفي المصلحة النوعية في اطراد التكليف ولا يحتاج إلى حصول الفائدة لكل مكلف.
وأما عن الثاني : فبمنع كون العلم شرطا في أصل التكليف وإنّما هو شرط في مقام التنجّز وصحة العقاب عليه ، فإنّه يصح إنشاء الحكم متعلقا بسائر المكلفين العالم منهم والجاهل لحكمة مقتضية لذلك ، غاية الأمر قبح عقاب الجاهل على مخالفته دون العالم ، ويشهد بذلك صحة أمر الغائب كقوله : ليفعل زيد ، مع تحقق التكليف حقيقة بنفس هذا الخطاب.
وما ذكره المستدلّ من إرجاع شرطية العلم إلى شرط القدرة بقوله :
وحيث لا علم لا قدرة على الامتثال ، ففيه : مضافا إلى منع رجوع شرط العلم إلى شرط القدرة على ما بيّن في محلّه من أنّ العلم لا يؤثر في القدرة ، وأنّ الجاهل بالمأمور به قادر عليه ، ولذا ربما يفعله اتفاقا لدواع أخر ، أنا نلتزم باللازم وندعي جواز تكليف غير القادر أيضا لو كان مشتملا على المصلحة ولا قبح فيه بعد فرض المصلحة.
فإن قلت : فعلى هذا البيان ما أورده صاحب الفصول من لزوم ثبوت الأحكام الواقعية بالنسبة إلى العاجز ينهض قائما ، بل يصح عليه القول بثبوت الأحكام الواقعية للمجنون وغير البالغ والعاجز كالجاهل طابق النعل بالنعل ، ويكون تنجّزها مشروطا بالبلوغ والعقل والقدرة كما أنّه مشروط بالعلم.
قلت : إن أريد من الملازمة معقولية ثبوت الأحكام الواقعية بالنسبة إلى غير القادر وغير البالغ والمجنون كما في الجاهل فلا نسلّم بطلان اللازم ونلتزم
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)