به ، وإن أريد ثبوت الأحكام الواقعية فعلا في حق العاجز فلا نسلّم لزومه ، والسر أنّ شرط البلوغ والعقل والقدرة قد أخذت في موضوع المكلف شرعا ، وقد ثبت ذلك بالإجماع والنصوص الدالة على رفع القلم عن فاقدها ، فكأن الشارع قال : يجب على البالغ العاقل القادر كذا ويحرم عليه كذا ويستحب كذا وهكذا ، وهذا بخلاف شرط العلم فإنّ قضية شرطيته بحكم العقل وهو لا يحكم باشتراط التكليف به إلّا في مقام التنجّز وصحة العقاب عليه ونحن نقول به.
نعم قد يؤخذ العلم موضوعا وينتفي التكليف بانتفائه كمانعية استصحاب النجاسة المعلومة في الصلاة ونحوه من أمثلة القطع الموضوعي ، كما أنّه قد يؤخذ التكليف غير مقيّد بالقدرة كما نقول به في المتزاحمين فإنّ الخطاب الواقعي بالنسبة إليهما فعلي غاية الأمر عدم صحة العقاب على ترك أحدهما لمانع العجز دون الآخر.
ومن هنا نقول : لو كان أحدهما المعيّن أهمّ ووجب مراعاته بحكم العقل والشرع بلزوم تقديمه على غير الأهم وخالف المكلف بإتيان غير الأهم وترك الأهم كان ذلك صحيحا منه وممتثلا به وإن عوقب على ترك تقديم الأهم ، وهذا من أعظم الشواهد على أنّ سلب التكليف الواقعي عن غير القادر ليس من جهة القبح أو عدم المعقولية وإلّا لم يقع في هذا المورد بل من جهة أخذ القدرة جزءاً للموضوع شرعا كما ذكرنا.
ومما ذكرنا ظهر جواب الوجه الثالث أيضا وهو قبح أمر الامر مع العلم بانتفاء الشرط توضيحه : أنّه إن أريد به قبح التكليف الواقعي مع العلم بانتفاء شرط العلم فلا نسلّم ذلك ، لمنع كون العلم شرطا للتكليف الواقعي كما مرّ بيانه ، وإن أريد به قبح التكليف الفعلي المنجّز مع العلم بانتفاء شرط علم المكلف به فهو
![حاشية فرائد الأصول [ ج ١ ] حاشية فرائد الأصول](/_next/image?url=https%3A%2F%2Flib.rafed.net%2FBooks%2F3709_hashia-faraid-alusul-01%2Fimages%2Fcover.jpg&w=640&q=75)